سنة وثمانية أشهر وأربعة عشر يوما، وذلك قبل موت أبى طالب بثلاثة أيام، فعظمت المصيبة على رسول الله ﷺ بموتهما، وقال «ما نالتنى قريش بشيء أكرهه حتّى مات أبو طالب» «١» وذلك أن قريشا وصلوا من إيذائه بعد موت أبى طالب إلى ما لم يكونوا يصلون إليه في حياته. وكان ﵊ يسمى ذلك العام عام الحزن. ونزل رسول الله ﷺ في قبر السيدة خديجة.
وكانت خديجة قبل رسول الله ﷺ عند أبى هالة هند بن زرارة بن النباش فولدت له هند بن أبى هالة، سمى باسم أبيه، ثم خلف عليها بعده عتيق بن عائذ ابن عبد الله، فطلقها، فتزوجها النبى ﷺ كما تقدّم «٢» ، وكانت مسمّاة لورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصى بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤى وهو ابن عم خديجة لأنها بنت خويلد بن أسد، فاثر الله ﷿ بها نبيّه ﷺ، وكانت خديجة ولدت لعتيق السابق ذكره جارية فتزوجها صيفى بن أمية، فولدت له محمدا؛ فيقال لبنى محمد بن صيفى بالمدينة بنو الطاهرة. قالت عائشة رضى الله عنها: «إنّى لأغار على خديجة وإن كنت بعدها؛ لما كنت أسمع من ذكر رسول الله ﷺ لها، ولقد سمعته يقول «كانت خديجة خير نساء العالمين» «٣» وقال «إن لخديجة بيتا في الجنة من قصب (أى قصب اللؤلؤ) لا صخب فيه ولا نصب (الصخب: الضجة واضطراب الأصوات للخصوم، ولا نصب: أي لا تعب) وإنّى لأعرف فصلها رحمها الله» «٤» .