والذي قطع به أن الاتفاق فيه أي: في الثالث خير من الاختلاف.
كما نبه ﵀ الى كلام ابن حزم في ذم الاختلاف في ذلك ايضا اذ لم يجعل ابن حزم ﵀ شيئا من الاختلاف رحمة، بل اعتبره كله عذابا.
ويكفي لمعرفة اضرار الاختلاف وخطورته أن نبي الله هارون ﵇ عد الاختلاف اكبر خطرا، واشد ضررا من عبادة الاوثان. فحين صنع السامري لقومه عجلا من الذهب وقال لهم: (هذا الهكم واله موسى) (طه: ٨٨) التزم جانب الصمت وبقي ينتظر أخاه موسى ﵇، ولما وصل موسى ورأى القوم عاكفين على العجل وجه أشد اللوم الى اخيه، فما كان عذر أخيه الا أن قال: (يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي اني خشيت ان تقول فرقت بين بني اسرائيل ولم ترقب قوله ... ) «طه ٩٤» فجعل من خوف الفرقة والاختلاف بين قومه عذرا له في عدم التشديد في الانكار، ومقاومة القوم والانفصال عنهم حين لا ينفع الانكار!!