وأهدى له عقيل صفيحة هندية [ (١) ] ، وصعدة [ (٢) ] ، ردينية [ (٣) ] فوضعت على باب البيت الحرام لينظروا هل يراها سطيح أم لا.
فقال: يا عقيل، ناولني يدك، فناوله يده، فقال: يا عقيل! والعالم الخفيّة، والغافر الخطيّه، والذمّة الوفية، والكعبة المبنيّة، إنك للجائي [ (٤) ] بالهديّة، الصفيحة الهنديّة، والصعدة الردينيّة.
قالوا: صدقت يا سطيح، فقال: والآتي بالفرح، وقوس قزح، وسائر القرّح [ (٥) ] ، واللطيم [ (٦) ] المنبطح [ (٧) ] ، والنخل والرطب والبلح، إن الغراب حيث مرّ سنح [ (٨) ] ، فأخبر أن القوم ليسوا من جمح، وأن نسبهم في قريش ذي البطح، قالوا: صدقت يا سطيح، نحن أهل البيت الحرام، أتيناك لنزورك لما بلغنا من علمك، فأخبرنا عما يكون في زماننا هذا وما يكون بعده، لعلّ [ (٩) ] أن يكون عندك في ذلك علم.
قال: الآن صدقتم، خذوا مني إلهام اللَّه إياي: أنتم يا معشر العرب في زمان الهرم، سواء [ (١٠) ] بصائركم وبصيرة العجم، لا علم عندكم ولا فهم، وينشأ من عقبكم ذوو فهم، يطلبون أنواع العلم، فيكسرون الصنم، ويبلعون الردم [ (١١) ] ، ويقتلون العجم، يطلبون الغنم.