فجعلت إذا بكت بكى رسول اللَّه ﷺ، وإذا نشجت نشج [ (١) ] . وكانت فاطمة ﵍ تبكي ورسول اللَّه ﷺ كلما بكت يبكي، وقال: لن أصاب بمثلك أبدا. ثم قال: أبشرا! أتاني جبريل وأخبرني أن حمزة مكتوب في أهل السموات السبع: حمزة بن عبد المطلب أسد اللَّه وأسد رسوله.
المثلة بحمزة
ورأى ﷺ به مثلا شديدا فأحزنه ذلك المثل، ثم قال: لئن فرت بقريش لأمثلن بثلاثين منهم، فنزلت هذه الآية: وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ [ (٢) ] [فعفا رسول اللَّه] فلم يمثل بأحد [ (٣) ] ،
وجعل أبو قتادة الأنصاري يريد أن ينال من قريش، لما رأى من غم رسول اللَّه ﷺ في قتل حمزة وما مثل به، ورسول اللَّه ﷺ يشير إليه أن اجلس- وكان قائما-
فقال ﷺ: احتسبتك عند اللَّه، ثم قال: يا أبا قتادة: إن قريشا أهل أمانة، من بغاهم العواثر كبه [ (٤) ] اللَّه لفيه، وعسى إن طالت بك مدة أن تحقر عملك مع أعمالهم وفعالك مع فعالهم، لولا أن تبطر [ (٥) ] قريش لأخبرتها بما لها عند اللَّه، فقال أبو قتادة: واللَّه يا رسول اللَّه ما غضبت إلا للَّه ولرسوله حين نالوا منه ما نالوا، فقال ﷺ: صدقت، بئس القوم كانوا لنبيهم.
مقتل عبد اللَّه بن جحش وخبره
وقال عبد اللَّه بن جحش بن رئاب بن يعمر [ (٦) ] بن صبرة بن مرة بن كبير [ (٦) ] ابن غنم بن دودان [ (٦) ] بن أسد بن خذيمة الأسدي: يا رسول اللَّه! إن هؤلاء القوم قد نزلوا حيث ترى، وقد سألت اللَّه فقلت: اللَّهمّ إني أقسم عليك نلقى العدو غدا فيقتلونني ويبقرونني ويمثلون بي، فألقاك مقتولا قد صنع هذا بي، فتقول:
فيم [ (٦) ] صنع بك هذا؟ فأقول: فيك. وأنا أسألك أخرى: أن تلي تركتي من