[غزوة بنى قريظة]
وخرج [ﷺ] إلى غزاة بنى قريظة من اليهود، يوم الأربعاء لسبع خلون من ذي الحجة، سنة خمس، فحصرهم خمسا وعشرين ليلة، وقيل:
خمسة عشر يوما، وقيل: شهرا، حتى نزلوا، فقتل المقاتلة، وسبى النساء والذّرية، [واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم] [ (١) ] .
[قال ابن إسحاق: فلما كانت الظهيرة أتى جبريل ﵇ رسول اللَّه ﷺ كما حدثني الزرى، معتجرا [الاعتجار التعمم على الرأس فقط دون جوانب الوجه أو اللحية] بعمامة من إستبرق [ديباج غليظ حسن] على بغلة عليها رحالة [سرج] عليها قطيفة من ديباج، فقال: أوقد وضعت السلاح يا رسول اللَّه؟ قال: نعم، فقال جبريل: فما وضعت الملائكة السلاح بعد، وما رجعت الآن إلا من طلب القوم، إن اللَّه ﷿ يأمرك يا محمد بالمسير إلى بنى قريظة، فإنّي عامد إليهم فمزلزل بهم] [ (٢) ] .
[فأمر رسول اللَّه ﷺ مؤذنا، فأذن في الناس: من كان سامعا مطيعا فلا يصلين العصر إلا ببني قريظة، وقدّم رسول اللَّه ﷺ عليّ بن أبى طالب برايته إلى بنى قريظة، وابتدرها الناس، فسار عليّ بن أبى طالب حتى إذا دنا من الحصون سمع منها مقالة قبيحة لرسول اللَّه ﷺ، فرجع حتى لقي رسول اللَّه ﷺ بالطريق، فقال: يا رسول اللَّه، لا عليك أن تدنو من هؤلاء الأخابث، قال: لم؟ أظنك سمعت منهم لي أذى؟ قال: نعم يا رسول اللَّه، قال: لو رأوني لم يقولوا من ذلك شيئا، فلما دنا رسول اللَّه ﷺ من