قال: فخرجنا إلى رسول اللَّه ﷺ، وهو في ظل نخلة، ومعه أبو بكر رضى اللَّه ﵎ عنه في مثل سنه، وأكثر [الناس] لم يكن رأى رسول اللَّه ﷺ قبل ذلك..
وركبه الناس ولا يعرفونه من أبى بكر حتى زال الظل عن رسول اللَّه ﷺ، فقام أبو بكر رضى اللَّه ﵎ عنه فأظله بردائه، فعرفناه عند ذلك [ (١) ] .
قال ابن إسحاق: فنزل رسول اللَّه ﷺ فيما يذكرون على كلثوم بن هدم، أخى بنى عمرو بن عوف، ثم أحد بنى عبيد، ويقال: بل نزل على سعد بن خيثمة.
ويقول من تذكر: انه نزل على كلثوم بن هدم، وإنما كان رسول اللَّه ﷺ إذا خرج من منزل كلثوم بن هدم، جلس للناس في بيت سعد بن خيثمة.
قال ابن إسحاق [ (٢) ] : فأقام رسول اللَّه ﷺ بقباء في بنى عمرو بن عوف يوم الاثنين، ويوم الثلاثاء، ويوم الأربعاء، ويوم الخميس. وأسس مسجده، ثم أخرجه اللَّه تعالى من بين أظهرهم يوم الجمعة، فأدركت رسول اللَّه ﷺ الجمعة في بنى سالم بن عوف، فصلاها، فكانت أول جمعة بالمدينة صلاها بالمدينة.
فأتاه عتبان بن مالك، وعباس بن عبادة بن نضلة، في رجال من بنى سالم بن عوف، فقالوا: يا رسول اللَّه! أقسم عندنا في العدد والعدة والمنعة، قال: خلوا سبيلها فإنّها مأمورة لنا فيه، فخلوا سبيلها.
فذكره إلى أن قال: فانطلقت حتى جاءت دار بنى مالك بن النجار، وبركت على باب مسجده ﷺ، وهو يومئذ مربد لغلامين يتيمين من بنى النجار، ثم من بنى مالك، في حجر معاذ بن عفراء سهل وسهيل ابني عمرو.