حولها يرضعنها، فأمر جعيل بن سراقة يقوم حذاءها، لا يعرض لها أحد من الجيش ولا لأولادها.
الطلائع
وقدم من العرج جريدة من خيل [ (١) ] طليعة، فأتوا بعين من هوازن، فسأله عنهم فقال: تركتهم ببقعاء قد جمعوا الجموع، وأجلبوا العرب، وبعثوا إلى جرش [ (٢) ] في عمل الدبابات [ (٣) ] والمنجنيق، وهم سائرون إلى هوازن فيكونوا جميعا.
فقال [ﷺ] [ (٤) ] : وإلى من جعلوا أمرهم؟ قال: إلى مالك بن عوف.
قال: وكل هوازن قد أجاب؟ قال: أبطأ من بني عامر كعب وكلاب. وقد مررت بمكة فرأيتهم ساخطين لما جاء به أبو سفيان، وهم خائفون. فقال النبي ﷺ:
حسبنا اللَّه ونعم الوكيل، ما أراه إلا صدقني!
وأمر خالد بن الوليد فحبسه حتى دخل مكة وفتحها فأسلم، ثم خرج مع المسلمين إلى هوازن فقتل بأوطاس.
[وأوطاس واد في ديار هوازن، وفيه كانت وقعة حنين] .
إسلام أبي سفيان
وقدم بالأبواء أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يريد الإسلام، بعد ما عادى رسول اللَّه ﷺ عشرين سنة وهجاه، ولم يتخلف عن قتاله. فلما طلع ﷺ في موكبه، وقف تلقاء وجهه، فأعرض عنه، فتحرك إلى ناحيته، فأعرض عنه مرارا، وأعرض عنه الناس وتجهموا له، فجلس على باب منزل رسول اللَّه ﷺ يلازمة حتى فتح مكة، وهو لا يكلمه ولا أحد من المسلمين. فلما كان يوم هوازن، ثبت فيمن ثبت مع رسول اللَّه، وأخذ العباس ﵁ بلجام بغلته، وأخذ أبو سفيان بالجانب [ (٥) ] الآخر،
فقال ﷺ: من هذا؟ فقال العباس: