صلاتهم على النبي ﷺ فإذا جاءك كتابي فمرهم أن تكون صلاتهم على النبيين ودعاءهم للمسلمين عامة وهذا مذهب القاضي وفيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه منع تحريم.
والثاني: أنه منع تنزيه وهو قول أكثر الأصحاب.
والثالث: أنه من باب ترك الأولى وليس بمكروه.
حكاها النووي في (الأذكار) [ (١) ] والصحيح الّذي عليه الأكثرون أنه مكروه كراهة تنزيه واختلفوا في السلام هل هو في معنى الصلاة فيكره أن يقال:
السلام على فلان أو فلان ﵇ فكرهه الشيخ أبو محمد الجويني وطائفة ومنع أن يقال: على ﵇. وفرق آخرون بين السلام والصلاة فقالوا:
السلام المشروع في حق كل مؤمن حي وميت حاضر وغائب فإنك تقول بلغ فلانا منى السلام وهو تحية أهل الإسلام بخلاف الصلاة فإنّها من حقوق الرسول وآله ولهذا يقول المصلى في تشهده السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين، ولا يقول: الصلاة علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين فعلم الفرق.
واحتج من ذهب إلى أنه لا يصلى إلا على الرسول ﷺ بوجوه:
أحدها: ما تقدم عن ابن عباس.
الثاني: أن الصلاة على غير النبي ﷺ قد صارت شعار أهل البدع ذكره النووي، ومعنى ذلك أن الرافضة إذ ذكروا أئمتهم صلوا عليهم ولا يصلون على غيرهم فاستحبوا مخالفتهم في ذلك الشعار.
الثالث: ما احتج به الإمام من أن هذا لم يكن عمل من مضى من الأمة ولو كان خيرا لسبق السلف إليه.
الرابع: أن الصلاة فصارت في لسان الأمة مخصوصة بالنبيّ ﷺ تذكر مع ذكر اسمه لا يسوغ ذلك لغيره وكما لا يقال: محمد ﷿، ولا محمد