وخرّجه مسلم [ (١) ] من حديث مالك بن أنس وعبد اللَّه بن نمير وأبي معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ أنه قال: يا أمة محمد لو تعلمون ما أعلم، لبكيتم كثيرا، ولضحكتم قليلا.
[ () ] جاء لهذا الحديث سبب
أخرجه سنيد في (تفسيره) بسنده، والطبراني عن أبي عمر: «خرج رسول اللَّه ﷺ إلى المسجد، فإذا بقوم يتحدثون ويضحكون، فقال: والّذي نفسي بيده
«فذكر هذا الحديث، وعن الحسن البصري:» من علم يحكم أن الموت مورده، والقيامة موعده، والوقوف بين يدي اللَّه- تعالى- مشهده، فحق أن يطول في الدنيا حزنه «قال الكرماني: في هذا الحديث من صناعة البديع مقابلة الضحك بالبكاء، والقلة بالكثرة، ومطابقة كل منهما.
[ (١) ]
(مسلم بشرح النووي) : ١٥/ ١٢٠- ١٢١، كتاب الفضائل، باب (٣٧) توقيره ﷺ وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه، أو لا يتعلق به تكليف، حديث رقم (٢٣٥٩) ، من حديث موسى بن أنس، عن أنس بن مالك- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: بلغ رسول اللَّه ﷺ عن أصحابه شيء، فخطب فقال: عرضت على الجنة والنار، فلم أر كاليوم في الخير والشر، ولو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا،
قال: فما أتى أصحاب رسول اللَّه ﷺ يوم أشد منه، قال:
غطوا رءوسهم ولهم حنين، قال: فقام عمر، فقال: رضينا باللَّه ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد ﷺ نبيا، قال: فقاوم ذاك الرجل فقال: من أبي؟ قال: أبوك فلان، فنزلت: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ. قال الإمام النووي: مقصود أحاديث الباب أنه ﷺ نهاهم عن إكثار السؤال، والابتداء بالسؤال عما لا يقع، وكره ذلك لمعان منها: أنه ربما كان سببا لتحريم شيء على المسلمين فيلحقهم به المشقة ومنها: أنه ربما كان في الجواب ما يكره السائل ويسوؤه، ولهذا أنزل اللَّه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ، وكما صرح به الحديث في سبب نزولها. ومنها: أنهم ربما أحفوه بالمسألة، وألحفوه المشقة والأذى، فيكون ذلك سببا لهلاكهم. قال الخطابي وغيره: هذا الحديث فيمن سأل تكلفا، أو تعنتا فيما لا حاجة به إليه، فأما من سأل لضرورة: بأن وقعت له مسألة فسأله عنها فلا إثم عليه ولا عتب، لقوله تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ قال صاحب (التحرير) وغيره: فيه دليل على أن من عمل ما فيه إضرارا بغيره كان آثما.
قوله ﷺ: عرضت على الجنة والنار فلم أر كاليوم في الخير والشر، ولو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا
«فيه أن الجنة والنار مخلوقتان، ومعنى الحديث: لم أر خيرا أكثر مما رأيته اليوم في الجنة، ولا شرا أكثر مما رأيته