وأما قيام سهيل بن عمرو [ (١) ] والمقام الّذي خبّر به النبي ﷺ عمر بن الخطاب رضي اللَّه ﵎ عنه يوم بدر
فقال الواقدي [ (٢) ]﵀ ولما أسر سهيل بن عمرو يوم بدر، قال عمر رضي اللَّه ﵎ عنه: يا رسول اللَّه انزع ثنيته يدلع لسانه فلا يقوم عليك خطيبا أبدا، فقال رسول اللَّه ﷺ: لا أمثل به فيمثل اللَّه بي، وإن كنت نبيا، ولعله يقوم مقاما لا تكرهه،
فقام سهيل بن عمرو حين جاءه وفاة النبي ﷺ بخطبة أبي بكر رضي اللَّه ﵎ عنه حين بلغه كلام سهيل: أشهد أنك رسول اللَّه، يريد حيث
قال النبي ﷺ لعله يقوم مقاما لا تكرهه.
وقال أبو عمر بن عبد البر: [ (٣) ] سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ودّ ابن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤيّ بن غالب القرشي العامري، يكنى أبا يزيد، كان أحد أشراف قريش وساداتهم في الجاهلية أسر يوم بدر كافرا، وكان خطيب قريش، فقال عمر رضي اللَّه ﵎ عنه:
يا رسول، اللَّه انزع ثنيته فلا يقوم عليك خطيبا أبدا، فقال ﷺ: دعه فعسى أن يقوم مقاما تحمده،
وكان الّذي أسره مالك بن الدخشم، فقدم مكرز بن حفص بن الأحنف العامري فقاطعهم في فدائه، وقال: ضعوا أرجلى في القيد حتى يأتي الفداء، ففعلوا ذلك.
وكان سهيل أعلم، أي مشقوق الشفة العليا، وهو الّذي جاء في الصلح يوم الحديبيّة، فقال رسول اللَّه ﷺ حين رآه: قد سهل أمركم،
وعقد مع رسول اللَّه ﷺ الصلح يؤمئذ وهو كان يتولى ذلك دون سائر قريش.
وكان المقام الّذي قام به في الإسلام الّذي
قاله رسول اللَّه ﷺ لعمر رضي اللَّه ﵎ عنه: دعه فعسى أن يقوم مقاما تحمده،
فكان مقامه ذلك أنه لما هاج أهل مكة عند وفاة النبي ﷺ، وارتدّ من ارتد من العرب، قام سهيل بن