النبي ﷺ جالسا في بيتي ذات يوم، فقال: لا يدخلن عليّ أحد، فانتظرت، فدخل الحسين، فسمعت نشيج النبي ﷺ يبكي، فاطلعت، فإذا الحسين في حجره، وإلى جنبه يمسح رأسه وهو يبكي، فقلت: واللَّه ما علمت به حتى دخل، قال النبي ﷺ: إن جبريل كان معنا في البيت فقال: أتحبه؟ فقلت: أما من حيث الدنيا فنعم، فقال: إن أمتك ستقتل هذا بأرض يقال لها كربلاء، فتناول جبريل من ترابها فأراه النبي ﷺ، فلما أحيط بالحسين رضي اللَّه ﵎ عنه حين قتل، قال: ما اسم هذه الأرض؟ قالوا: أرض كربلاء، قال: صدق رسول اللَّه ﷺ، أرض كرب وبلاء [ (١) ] .
وخرّج البيهقي [ (٢) ] من حديث موسى بن يعقوب عن هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، عن عبد اللَّه بن وهب بن زمعة، قال: أخبرتني أم سلمة رضي اللَّه ﵎ عنها أن رسول اللَّه ﷺ اضطجع ذات يوم للنوم فاستيقظ وهو حائر، ثم اضطجع فرقد، ثم استيقظ وهو حائر دون ما رأيت منه في الكرة الأولى، ثم اضطجع واستيقظ وفي يده تربة حمراء يقلبها، فقلت: ما هذه التربة يا رسول اللَّه؟ قال: أخبرني جبريل ﵇ أن هذا يقتل بأرض العراق- للحسين- فقلت: يا جبريل أرني تربة الأرض التي يقتل بها فهذه تربتها.
تابعه موسى الجهنيّ عن صالح بن زيد النخعي عن أم سلمة وأبان، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة.
وخرّج البيهقي [ (٣) ] من طريق سعيد بن الحكم بن أبي مريم قال: حدثني يحيى بن أيوب قال: حدثني ابن غزية وهو عمارة عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: كان لعائشة رضي اللَّه ﵎ عنها مشربة، فكان رسول اللَّه ﷺ إذا أراد لقي جبريل ﵇ لقيه فيها، فرقاها مرة من ذلك، وأمر عائشة أن لا يطلع [إليهم] أحد، قال: وكان رأس الدرجة