[كنت] [ (١) ] نبيا [مليكا] [ (٢) ] ، وإن شئت [نبيا] عبدا، فأشار إليّ جبريل [أن] ضع نفسك، فقلت: نبيا عبدا، فكان بعد ذلك لا يأكل متكئا، ويقول: آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد.
وخرّج النسائي من طريق بقية الزبيدي قال: حدثني الزهريّ، عن محمد بن عبد اللَّه بن عباس قال: كان ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنه- يحدث أن اللَّه- تعالى- أرسل إلى بيته ﷺ ملكا من الملائكة، ومعه جبريل- ﵇، فقال له الملك: إن اللَّه يخيّرك بين أن تكون عبدا نبيا وبين أن تكون ملكا فالتفت رسول اللَّه ﷺ إلى جبريل كالمستشير، فأشار جبريل بيده أن تواضع، فقال رسول اللَّه ﷺ: لا بل أكون عبدا نبيا، فما أكل بعد هذه الكلمة طعاما متكئا.
ورواه عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهريّ، قال: جاء النبي ﷺ ملك لم يأته قبلها ولا بعدها، فقال: إن اللَّه يخيرك بين أن تكون نبيا ملكا، أو نبيا عبدا ... الحديث بنحوه.
وعن ابن عمر- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: قال رسول اللَّه ﷺ: إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد. خرّجه البزار
وقال: لا نعلمه يروي بإسناد متصل إلا من هذا الوجه، ولا نعلم رواه عن ابن عمر إلا نافعا، ولا عنه إلا عبيد اللَّه، ولا عنه إلا مبارك، تفرد به حفص وقال: ومبارك كان مدلسا، وقد اختلف في ذلك، هل كان حراما عليه ﷺ أو مكروها؟ فيه وجهان:
أشبههما كما قال الرافعي وغيره: أنه كان مكروها فإنه لم يثبت فيه ما يقتضي