وذكر الرافعي أن ذا الفقار [ (١) ] كان من الصفيّ، واعترض عليه بأن غنائم بدر كانت للنّبيّ ﷺ كلها لأنها كانت قبل فرض الخمس، والكلام في الصفيّ بعد فرض الخمس وعلى هذا المعنى يحمل ما خرّجه الترمذيّ، وابن ماجة، والحاكم، عن ابن عباس أن النبي ﷺ تنفل سيفه ذا الفقار يوم بدر.
وخرّجه الواقدي عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيب، وعن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن ابن عباس قال: تنفّل رسول اللَّه ﷺ سيفه ذا الفقار يومئذ، وكان لمنبه بن الحجاج، ومعناه أخذه لنفسه لم يعطيه أحدا.
تتمّة
قد عد الإمام أبو حامد الغزالي- ﵀ إعطاءه [تميم] الداريّ بنت ميمونة فتجرى من الخصائص النبويّة، وجعل ذلك من الصفايا المختصة به ﷺ، فلا يكون لأحد من الأئمة بعد النبي ﷺ أن يقطع أحدا من الرعية شيئا لم يدخل في ملك المسلمين.
وتردد القاضي أبو الحسن الماوردي في ما أخذ الإقطاع الّذي وقع لتميم الداريّ، وجوز أن تكون من الخصائص بعد أن حكى الخلاف، هل لغير النبي ﷺ أن يفعل ذلك؟ وسيرد كلامه في ذلك إن شاء- اللَّه تعالى-.
قال القاضي أبو بكر أبو محمد بن العربيّ المعافري الإشبيلي المالكي في شرح (الموطأ) لما تكلم على حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال في (صحيحه) : وإنما تركها من تركها لقولهم: إنها غير مسموعة، وهذا لا يمنع من الاحتجاج، وقد كان عند أولاد تميم الداريّ- رضي اللَّه ﵎ عنه-
كتاب النبي ﷺ في قطعة أديم [ (٢) ] : بسم اللَّه الرحمن الرحيم، هذا