النوم على القلب لا على العين، فكان ﷺ يساوي أمته في الوضوء من الحدث، ولا يساويهم في الوضوء من النوم، كما لم يساويهم في وصال الصوم وغيره مما جرت عادتهم به، فإن قيل كان رسول اللَّه ﷺ يتوضأ، قيل له:
كان يتوضأ لكل صلاة وما جاء عنه قط أنه قال: وضوئي هذا من النوم، وليس ببعيد أن يتوضأ إذا خامر النوم قلبه، وذلك نادر، كنومة في سفره عن صلاة الصبح، ليس لأمته أن الصلاة لا يسقطها خروج الوقت، وإن كان مغلوبا بنوم، أو نسيان، وهذا واضح.
روى حماد بن سلمة، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول اللَّه ﷺ نام حتى سمع غطيطه، ثم صلى ولم يتوضأ [ (١) ] .
قال عكرمة: كان رسول اللَّه ﷺ محفوظا، وإن ذلك منه كان نادرا ليس لأمته كما سنّ في من نام، أو نسي كما
قال رسول اللَّه ﷺ: إني لأسن.
وذكر عند عبد الرزاق عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: قيل لي: لتنم عينك، ولتغفل،
فقال: يا أمير المؤمنين ما يذكر من شأن ذاك أو ذاك، فقال عمر: هبلتك أمك أدركه! مرتين، أو ثلاثا،
وقال: إن رسول اللَّه ﷺ قال لنا: إن رجلا يقال له أويس من قرن من أمره كذا،
فلما قدم الرجل لم يبدأ بأحد قبله، فدخل عليه، قال: استغفر لي، فقال:
ما بدا لك، قال: إن عمر قال لي كذا وكذا، قال: ما [أنا] بمستغفر لك حتى تجعل لي ثلاثا، قال: وما هن؟ قال: لا تؤذيني فيما بقي، ولا تخبر بما قال لك عمر أحدا من الناس، ونسي الثالثة.
قال المؤلف- ﵀: وقد روى من وجوه أن أويسا [ (٢) ] قتل بصفين مع على- رضي اللَّه ﵎ عنه-.