أن رسول اللَّه ﷺ كان مما يقول لأصحابه. من رأى منكم رؤيا فليقصها أعبرها له قال: فجاء رجل فقال: يا رسول اللَّه رأيت ظلة بنحو حديثهم [ (٣) ] قال أبو سليمان [ (٤) ] الخطابي: اختلف الناس في تأويل قوله ﷺ قد أصبت بعضا وأخطأت بعضا. فقال بعضهم: إنما صوبه في تأويل الرؤيا وخطأه في الافتيات بالتعبير بحضرة رسول اللَّه ﷺ.
وقال بعضهم: موضع الخطأ في ذلك أن المذكور في الرؤيا شيئان وهما السمن والعسل فعبرهما على شيء واحد وهو القرآن وكان حقه أن يعبر كل واحد منها على انفراده وإنما هما الكتاب والسنة لأنهما بيان الكتاب الّذي أنزل عليه، قال: وبلغني هذا القول أو قريب من معناه، عن أبي جعفر الطحاوي.
ولأبي داود من حديث الأشعث، عن الحسن، عن أبي بكرة: أن النبي ﷺ: قال ذات يوم: من رأى منكم رويا؟
فقال رجل أنا رأيت كأن ميزانا نزل من السماء فوزنت أنت وأبو كر فرجحت أنت بأبي بكر ووزن عمر، وأبو بكر فرجح أبو بكر، ووزن عمر وعثمان فرجح عمر، ثم رفع الميزان فرأيت الكراهة في وجه رسول اللَّه ﷺ. ومن حديث حماد، عن علي بن زيد، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن ابنه أن النبي ﷺ قال ذات يوم: أيكم رأى رؤيا فذكر مثله ولم يذكر الكراهية.
فاستاءها رسول اللَّه ﷺ يعني ساءه ذلك فقال:
خلافة نبوة ثم يؤتي اللَّه الملك من يشاء.
ولابن وهب من حديث يونس، عن ابن شهاب قال: كان جابر بن عبد اللَّه يحدث أن رسول اللَّه ﷺ قال: أرى الليلة رجل صالح أن أبا بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- نيط برسول اللَّه ﷺ.
ونيط عمر بن الخطاب- رضي اللَّه ﵎ عنه- بأبي بكر ونيط عثمان ابن عفان بعمر- رضي اللَّه ﵎ عنه- فقال جابر: فلما قمنا من عند رسول اللَّه ﷺ قلنا أما الرجل الصالح فرسول اللَّه ﷺ.