وأما قيام حنيفة بأمر مسيلمة بن ثمامة بن كثير بن حبيب ابن الحارث بن عبد الحارث بن عدي بن حنيفة يكنى أبا ثمامة وقيل أبو هارون [ (٢) ]
عن رافع بن خديج قال: قدمت علي النبي ﷺ وفود العرب فلم يقدم علينا وفد أقسى قلوبا ولا أحرى أن يكون الإسلام لم يقر في قلوبهم من بني حنيفة، وقد يقوم ذكر قدوم مسيلمة وأنه ذكر لرسول اللَّه، فقال: أما إنه ليس بشركم مكانا! لما كانوا أخبروه به من أنهم تركوه في رجالهم حافظا لها.
ويروى من حديث ابن عباس: أن مسيلمة قال عند ما قدم في قومه: لو جعل لي محمد الخلافة من بعده لا تبعته، فجاء رسول اللَّه ﷺ ومعه ثابت بن قيس بن شماس وفي يد رسول اللَّه ﷺ منحية من نخل فوقف عليه ثم قال: لئن أقبلت ليفعلن اللَّه بك ولئن أدبرت ليقطعن اللَّه دابرك وما أراك إلا الّذي رأيت فيه ما رأيت، ولئن سئلت هذه الشطبة- لشطبة من المنحية التي في يده- ما أعطيكما- وهذا ثابت يجيبك.
قال ابن عباس: فسألت أبا هريرة عن قول النبي ﷺ ما أراك إلا الّذي رأيت فيه ما رأيت. قال: كان رسول اللَّه قال: بينا أنا نائم رأيت سوارين من ذهب فنفختهما فطارا فوقع أحدهما باليمامة والآخر باليمن.
قيل: ما أولتهما يا رسول اللَّه؟ قال: أولتهما كذابين يخرجان من بعد.
ولما انصرف مسيلمة في قومه إلى اليمامة ارتد عدوا اللَّه وأدعي الشركة في النبوة مع النبي وقال للوفد الذين كانوا معه: ألم يقل لكم حين ذكرتموني له: أما إنه ليس يشركم مكانا! ما ذاك إلا علم أني أشركت في الأمور معه! وكتب إلى رسول اللَّه ﷺ من مسيلمة رسول اللَّه إلى محمد رسول اللَّه أما بعد فإنّي قد أشركت في الأمر معك. وإن لنا نصف الأرض ولقريش نصفها ولكن قريشا قوم يعتدون.