في نقض ما بين رسول اللَّه ﷺ والمشركين من العهد الّذي كانوا عليه.
قال ابن إسحاق: فخرج عليّ بن أبي طالب- رضي اللَّه ﵎ على ناقة رسول اللَّه ﷺ العصباء حتى أدرك أبا بكر- رضي اللَّه تبارك وتعالي عنه- بالطريق، فلما رآه أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: أميرا أو مأمورا؟ قال: لا، بل مأمورا، ثم مضي، فأقام أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- للناس حجهم، حتى إذا كان يوم النحر قام عليّ بن أبي طالب عند الجمرة فأذّن في الناس بالذي أمره به رسول اللَّه ﷺ، قال: أيها الناس إنه لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان له عهد عند رسول اللَّه ﷺ فهو له إلى مدته، وأجل الناس أربعة أشهر من يوم أذن فيهم، ليرجع كل قوم من جاء منهم من بلادهم، ثم لا عهد لمشرك ولا ذمة، إلا أحد كان له عند رسول اللَّه ﷺ عهد، فهو له إلى مدّته.
وقال عباد بن العوام: أخبرنا سفيان بن حسين عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما- قال: إن النبي ﷺ بعث بسورة بَراءَةٌ مع أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- ثم بعث عليا- رضى اللَّه ﵎ عنه- فقال: يا رسول اللَّه! هل ترك من شيء؟ قال: لا، ولكنه لا يبلغ عني غيري أو رجل من أهل بيتي، فكان أبو بكر على الموسم وكان عليّ ينادي بهؤلاء الكلمات: لا يحجن بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، واللَّه ورسوله بريئان المشركين أو قال: مشرك:
وخرج الحاكم من حديث النضر بن شميل قال: أنبأنا شعبة، عن سليمان الشيبانيّ، عن الشعبي، عن المحرز بن أبي هريرة، عن أبيه- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: كنت في البعث الذين بعثهم رسول اللَّه ﷺ مع علي- رضي اللَّه تبارك وتعالي عنه- ب بَراءَةٌ إلى مكة فقال له ابنه أو رجل آخ: فيم كنتم تنادون؟ قال: كنا نقول: لا يدخل الجنة إلا مؤمن، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول اللَّه ﷺ عهد فإن أجله أربعة أشهر، فناديت حتى صحل صوتي [ (١) ] قال الحاكم: حديث صحيح الإسناد.