كان يعبد اللَّه فإن اللَّه حي لا يموت، ومن كان يعبد محمدا فإن محمدا قد ملت.
ثم قال: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ وقال: كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ فقال عمر: أفي كتاب اللَّه هذا يا أبا بكر؟ قال: نعم، قال عمر: هذا أبو بكر صاحب رسول اللَّه ﷺ في الغار وثاني اثنين فبايعوه، فحينئذ بايعوه [ (١) ] .
وخرج البخاري من حديث الليث عن عقيل، عن ابن شهاب، قال:
أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- أخبرته، ان أبا بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- أقبل على فرس من مسكنه بالسنح، حتى نزل فدخل المسجد، فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- فتيمم رسول اللَّه ﷺ وهو مغشي عليه ببرد حبرة، فكشف عن وجهه، ثم أكب عليه يقبله ثم بكي ثم قال: بأبي أنت وأمي يا رسول اللَّه، واللَّه لا يجمع اللَّه عليك موتتين أبدا، الموتة التي كتبت عليك فقدمتها.
قال: وحدثني أبو سلمة، عن عبد اللَّه بن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: إن أبا بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- خرج وعمر بن الخطاب- رضي اللَّه ﵎ عنه- يكلم الناس فقال: اجلس يا عمر! فأبى عمر أن يجلس، فتشهد أبو بكر، فأقبل الناس إليه، وتركوا عمر- رضي اللَّه ﵎ عنه- فقال أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه-: أما بعد فمن كان منكم يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان منكم يعبد اللَّه فإن اللَّه ﵎ حي لا يموت، قال اللَّه تعالى:
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ إلى قوله: الشاكرين [ (٢) ] وقال: لكأن الناس لم يعلموا أن اللَّه تعالى أنزل هذه الآية، حتى تلاها أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- فتلقاها منه الناس كلهم، فما أسمع بشرا من الناس إلا يتلوها.