من المخلصين، إن في اللَّه عزاء من كل مصيبة، وعوضا من كل رغبة، فأطيعوا أمره فاعلموا.
وقال الواقدي في كتاب (الغازي) : حدثني ابن أبي سبرة، عن الحبيش بن هاشم، عن عبد اللَّه بن وهب، عن أم سلمة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: نحن مجتمعون نبكي لم ننم ورسول اللَّه ﷺ في بيوتنا، ونحن نسكن برؤيته على السرير، إذ سمعنا صوت الكرار من السحر ليلة الثلاثاء.
قالت أم سلمة- رضي اللَّه ﵎ عنها-: فصحنا، فصاح أهل المسجد، فارتجت المدينة صيحة واحدة، وأذن بلال- رضي اللَّه ﵎ عنه- بالفجر، فلما بلغ ذكر النبي ﷺ بكى فانتحب فزادنا عجيجا، وعالج الناس الدخول إلي قبره، فغلق دونهم فيا لها من مصيبة، فما أصبنا بعده بمصيبة إلا هانت علينا إذا ذكرنا مصيبتنا به ﷺ.
وخرج البيهقي من طريق المزني، قال: حدثنا الشافعيّ، عن القاسم بن عبد اللَّه بن عمر بن حفص، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن رجالا من قريش دخلوا على أبيه عليّ بن الحسين، فقال: ألا أحدثكم عن رسول اللَّه ﷺ قالوا: بلى، فحدثنا عن أبي القاسم، قال: لما مرض رسول اللَّه ﷺ أتاه جبريل، فقال: يا محمد! إن اللَّه أرسلني إليك، تكريما لك، وتشريفا لك، وخاصة لك، أسألك عما هو أعلم به منك. يقول: كيف تجدك؟ قال: أجدني يا جبريل مغموما، وأجدني يا جبريل مكروبا، ثم جاءه اليوم الثاني، وقال له:
ذلك، فردّ عليه النبي ﷺ كما ردّ أول يوم، ثم جاءه اليوم الثالث فقال له كما قال أول يوم، وردّ عليه كما ردّ.
وجاء معه ملك، يقال له إسماعيل على مائة ألف، كل ملك على مائة ألف ملك، استأذن عليه، فسأل عنه، ثم قال جبريل: هذا ملك الموت، يستأذن عليك، ما استأذن على آدمي قبلك، ولا يستأذن على آدمي بعدك، فقال ﵇: ائذن له، فأذن له، فسلم عليه، ثم قال: يا محمد، إن اللَّه أرسلني إليك، فإن أمرتني أن أقبض روحك قبضته، وإن أمرتني أن أتركه تركته، فقال: أو تفعل يا ملك الموت؟ قال: نعم: بذلك أمرت، وأمرت أن أطيعك. فنظر النبي إلى جبريل؟ فقال له جبريل: يا محمد إن اللَّه اشتاق إلى لقائك. فقال النبي ﷺ لملك الموت: أمضي لما أمرت به، فقبض روحه.
فلما توفي رسول اللَّه ﷺ وجاءت التعزية، سمعوا صوتا من ناحية البيت: السلام عليكم أهل البيت ورحمة اللَّه وبركاته، إن في اللَّه عزاء من