قال النووي: «فالجيد أنْ يقال: سمع ابن مسعود اللفظتين من النَّبيِّ ﷺ، ولكنَّه في وقت حفظ إحداهما وتيقنها عن النبيِّ ﷺ، ولم يحفظ الأخرى، فرفع المحفوظة وضم الأخرى إليها، وفي وقت آخر حفظ الأخرى، ولم يحفظ الأولى مرفوعة، فرفع المحفوظة وضم الأخرى إليها. فهذا جمع ظاهر بين روايتي ابن مسعود، وفيه موافقة لرواية غيره في رفع اللفظتين» (¬١).
ونقل الحافظ ابن حجر عن الإسماعيلي قوله: «وإنَّما المحفوظ أنَّ (¬٢) الَّذِيْ قلبه أبو معاوية (¬٣) وحده .. » ثم قال الحافظ: «وبذلك جزم ابن خزيمة في "صحيحه"، والصواب رِوَايَة الجماعة … وهذا هُوَ الَّذِيْ يقتضيه النظر؛ لأنَّ جانب الوعيد ثابت بالقرآن وجاءت السنة عَلَى وفقه، فلا يحتاج إلى استنباط، بخلاف جانب الوعد، فإنَّه في محل البحث إِذْ لا يصح حمله عَلَى ظاهره» (¬٤).
قال عبد الله بن يوسف الجديع عن المقلوب خطأ: «وهو لاحق بقسم المردود، ولا يعتبر به، ولا يتكلف له التأويل» (¬٥).
ومما انقلب متنه على راويه ما روى يزيد بن أبي زياد، عن كريب، عن ابن عباس ﵄، قال: بتّ عند خالتي ميمونةَ فاضطجعَ رسولُ الله ﷺ في طُول الوسادةِ، واضطجعتُ في عرضها ونحنُ نيام، ثم قامَ فصلى فقمتُ عنْ يمينهِ، فأخذني فجعلني عنْ يسارهِ فلما صلى قلت: يا رسول الله … .
أخرجه: مسلم في "التمييز" (٤٩) من طريق يزيد بن أبي زياد (¬٦)، بهذا الإسناد.