الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: «يخرج ناسٌ من المشرقِ في طلب العلمِ، فلا يجدونَ عالماً أعلم من عالم أهل المدينة».
أقول: هذا السند مسلسل بالعلل: أما أولى علله: فإنَّه حديث غريب السند مكتسباً صفة التفرد، قال ابن عدي: «ولا أعلم روى هذا الحديث عن عبيد الله، غير زهير بن محمد، ولا عن زهير غير معن بن عيسى». أما العلة الثانية: فإن زهيراً قد تكلم فيه، إذ قال عنه يحيى بن معين: «لا بأس به»، وقال مرة: «ليس بالقوي»، وقال مرة: «ضعيف»، وقال مرة: «ثقة»، وقال أحمد بن حنبل: «ثقة»، وقال مرة: «ليس به بأس»، وقال مرة: «مقارب الحديث»، وقال البخاري: «أنا أتقي هذا الشيخ، كأنَّ حديثه موضوع» (¬١)، وقال النسائي: «ليس بالقوي». انظر: "ميزان الاعتدال" ٢/ ٨٤ (٢٩١٨) (¬٢).
وقد روي الحديث من غير هذا الطريق.
وعلة هذا الطريق أنَّه منقطع، فقد قال أبو حاتم في " المراسيل " لابنه (٢٦٤): «لم يَلقَ سعيد بن أبي هند أبا موسى الأشعري»، وقال الدارقطني في " العلل " ٣/ ٢٤٢ س (١٣٢٠): «سعيد بن أبي هندلم يسمع من أبي موسى شيئاً».
وهذا الحديث رواه الطبراني في " الكبير " كما في " مجمع الزوائد " ١/ ١٣٤ - ١٣٥ من حديث أبي موسى الأشعري أيضاً.
قال الهيثمي: «وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل: وهو ضعيف عند الأكثرين» (¬٣).
وأحياناً ينقلب اسم الراوي في الإسناد، فيبدل الضعيف بالثقة، مثال ذلك: روى حميد بن عبد الرحمان الرؤاسي، عن الحسن بن صالح، عن هارون أبي محمد، عن مقاتل بن حيَّان، عن قتادة، عن أنس، قال: