على عمران بن حصين يوماً منَ الأيام، فقال: يا أبا الأسودِ، فذكر الحديثَ: أنَّ رجلاً منْ جهينةَ أو منْ مزينة أتى النَّبيَّ ﷺ، فقال: يا رسول الله، أرأيتَ ما يعمل الناسُ اليوم ويكدحونَ فيه، شيءٌ قُضي عليهم ومضى عليهم في قدرٍ قدْ سبقَ، أو فيما يستقبلونَ مما أتاهم به نبيهم وأُخِذتْ عليهم به الحجة؟ قال: «بل شيءٌ قُضي عليهم ومضى عَليْهم» قالَ: فلِمَ يعملونَ إذاً يا رسول الله؟ قال: «مَنْ كانَ اللهُ خلقهُ لواحدةٍ منَ المنزلتينِ يهيئه لعملها، وتصديقُ ذلكَ في كتاب اللهِ: ﴿ونفس وما سوَّاها فألهمها فجورها وتقواها﴾ (¬١)».
وانظر: " تحفة الأشراف " ٧/ ٤٠٢ (١٠٨٥٩) و ٧/ ٤٠٦ (١٠٨٧٠)، و " إتحاف المهرة " ١٢/ ٣٥ (١٥٠٣٥) و ١٢/ ٤٨ (١٥٠٥٩)، و " أطراف المسند " ٥/ ١٠٨ (٦٧٣١) و ٥/ ١١٠ (٦٧٣٥) و ٥/ ١١٣ (٦٧٤٦).
مثال آخر: روى مهدي بن ميمون، عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن عليٍّ، عن رَباح، قال: زوَّجني أهلي أمةً لهم روميَّةً، فوقَعْتُ عليها فَولدتْ لي غُلاماً أسودَ مِثْلي، فسمَّيتُه عبد الله، ثم وقَعْتُ عليها فولدتْ لي غلاماً أسودَ مثلي، فسمَّيتُهُ عُبيد الله، ثم طَبِنَ (¬٢) لها غلامٌ لأهلي رومي، يقال له: يوحَنّس، فراطنَها بلسانهِ، قال: فولدتْ غلاماً كأنه وَزَغَة من الوِزغان، فقلتُ لها: ما هذا؟ قالتْ: هو ليوحَنس قال: فَرُفعنا إلى أمير المؤمنين عثمانَ ﵁، قال مهديٌّ: أحسبه قالَ: سألهما فاعترفا، فقال: أترضيانِ أنْ أقضيَ بينكما بقضاءِ رسول الله ﷺ؟ قالَ: فإنَّ رسول الله ﷺ قضى أنَّ الولدَ للفراش وللعاهر الحَجَر. قالَ مهديٌّ: وأحسبُهُ قال: جلدَها وجلدَهُ، وكانا مملوكينِ (¬٣).