الحديث عن زيد بن أسلم هكذا مرفوعاً، وقد روي عن سفيان الثوري أيضاً عن زيد. ويقال إنَّ المحفوظ رواية هذا الحديث عن أبي سعيد من قوله (¬١) غير مرفوع إلى النبيِّ ﷺ … ».
وقال الحافظ ابن حجر في " الفتح " ١/ ٢٧٥ عقب (١١٣): «ومنهم من أعل حديث أبي سعيد، وقال: الصواب وقفه على أبي سعيد، قاله البخاريُّ وغيره».
قلت: إعلال الحديث فيه نظر؛ إذ إنَّ هماماً لم ينفرد برواية الحديث مرفوعاً، بل رواه غيره مرفوعاً أيضاً.
فقد أخرج: ابن عدي في " الكامل " ٦/ ٢١٢، والخطيب في " تقييد العلم ": ٣٢ عن محمد بن الحسين، قال: حدثنا النضر بن طاهر، قال: حدثنا عمرو بن النعمان البصريِّ، عن سفيان الثوريِّ، عن زيد بن أسلم، به مرفوعاً.
هذا إسناد تالف فيه النضر بن طاهر، قال عنه ابن عدي في " الكامل " ٨/ ٢٦٨: «ضعيف جداً، يسرق الحديث، ويحدث عمن لم يرهم، ولا يحمل سنه أنْ يراهم»، وقال في ٨/ ٢٧٠ (٩٠٧٠): «والضعف على حديثه بين»، وقال ابن أبي عاصم فيما نقله الذهبي في " الميزان " ٤/ ٢٥٩: «سمعت منه، ثم وقفت منه على كذب .. » أما عمرو بن النعمان، فقد قال عنه أبو حاتم كما في " الجرح والتعديل " لابنه ٦/ ٣٤٢ (١٤٦٤): «ليس به بأس، صدوق»، وذكره ابن حبان في "الثقات " ٨/ ٤٨٢ إلا أنَّ ابن عدي قال عنه في " الكامل " ٦/ ٢١٢: «وعمرو بن النعمان روى عن جماعة من الضعفاء أحاديث منكرة فلا أدري البلاء منه أو من الضعيف الذي يروي هو عنه»، وقال في مقدمة الترجمة: «ليس بالقوي في الحديث».
وقد لخّص الكلام فيه الحافظ ابن حجر في " التقريب " (٥١٢٣) فقال: