وَحَذَفَ مَوْصُوفًا وَأَحَلَّ صِفَتَهُ مَحَلَّهُ. وَفِي الوَجْهِ الأَوَّلِ لَمْ يَحْذِفْ شَيْئًا.
وَقَوْلُهُ: "وَهُوَ رَاتِعٌ" جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الحَالِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: "يُكْوَى غَيْرُه" فَجُمْلَةٌ لَا مَوْضِعَ لَهَا، لأَنَّهَا مُفَسِّرَةٌ لِمَا قَبْلَهَا، كَأَنَّهُ قَالَ: وَتَرَكْتَهُ كَذِي العُرِّ. قِيلَ: وَمَا شَأْنُ ذِي العُرِّ؟ فَقَالَ: يُكْوَى غَيْرَهُ وَهُوَ رَاتِعُ.
وَنَظِيرُهُ قَوْلُكَ: لَمْ أَرَ أَعْجَبَ مِنْ أَمْرِ زَيْدٍ، يُضْرَبُ أَخُوهُ وَهُوَ يَضْحَكُ. فَقَوْلُهُ: وَهُوَ يَضْحَكُ، جُمْلَةٌ لَهَا مَوْضِعٌ، وَقَوْلُهُ: يُضْرَبُ أَخُوهُ وَهُوَ يَضْحَكُ، جُمْلَةٌ مُفَسِّرَةٌ لَا مَوْضِعَ لَهَا.
وَمَنْ رَوَى: "كَذِي العَرِّ" - بِفَتْحِ العَيْنِ - فَقَدْ غَلِطَ، لأَنَّ "العَرَّ": الجَرَبُ. وَلَمْ يَكُونُوا يَكْرُونَ إِلَّا مِنَ الفُرُوحِ الَّتِي تَخْرُجُ فِي مَشَافِرِ الإِبل، وَقَوَائِمِهَا خَاصَّةً" (¬١).
قوله: "جِئْتُ فِي عُقْبِ الشَّهْرِ" (¬٢).
ع: كَذَا قَالَ أَيْضًا ثَعْلَبُ (¬٣) فِي "الفَصِيحِ" وَزَادَ: "فِي عَقِبِهِ وَعَقْبِهِ مَعًا: إِذَا جِئْتَ وَقَدْ بَقِيَتْ مِنْهُ بَقِيَّةٌ" (¬٤).
وَقَالَ أَبُو حَاتِمُ (¬٥): "جِئْتُ فِي عَقِبِ الشَّهْرِ: لِلَيْلَةٍ تَبْقَى مِنْهُ إِلَى عَشْرِ لَيَالٍ يَبْقَيْنَ. وَفِي عُقْبِهِ وَعُقْبَانِهِ: إِذَا جِئْتَ بَعْدَ مُضَيِّهِ" (¬٦).