"وَكَذَلِكَ الوَسِمَةُ (¬١) جَائِزٌ تَخْفِيفُهَا وَقَدْ أَجَازَ فِي "أَبْنِيَةِ الأَسْمَاءِ": وَسْمَةً (¬٢) وَنَسِيَ مَا قَالَهُ هُنَا" (¬٣).
وَقَوْلُهُ: "وَفُلَانٌ خِيرَتِي مِنَ النَّاسِ" (¬٤).
"وَقَعَ فِي كِتَابِ "العَيْنِ": الخِيرَةُ، سَاكِنَةُ اليَاءِ: مَصْدَرُ اخْتَرْتُ، وَالخِيَرَةُ بِفَتْحِ اليَاءِ: المُخْتَارُ، وَإِذَا كَانَتِ الخِيرَةُ مَصْدَرًا، فَغَيْرُ مُنْكَرٍ أَنْ يُقَالَ لِلشَّيْءِ المُخَتَارِ: خِيْرَةٌ أَيْضًا، فَيُوصَفُ بِالمَصْدَرِ. كَمَا قِيلَ: "دِرْهَمٌ ضَرْبُ الأَمِيرِ".
وَأَمَّا الشِّبَعُ (¬٥) بِفَتْح البَاءِ: فَهُوَ مَصْدَرُ شَبِعْتُ. وَالشِّبْعُ، بِسُكُونِ البَاءِ: المِقْدَارُ الَّذِي يُشْبِعُ الإِنْسَانَ. وَقَدْ أَنْشَدُ أَبُو تَمَّامٍ فِي "الحَمَاسَةِ": (طويل)
وَكُلُّهُمُ قَدْ نَالَ شِبْعًا لِبَطَنِهِ … وَشِبْعُ الفَتَى لُؤْمٌ إِذَا جَاعَ صَاحِبُهُ (¬٦)
فَالظَّاهِرُ مِنَ "الشِّبْعِ" أَنَّهُ هَا هُنَا مَصْدَرٌ، لأَنَّ "اللُّوْمَ" إِنَّما تُوصَفُ بِهِ الأَفْعَالُ، لَا الذَّوَاتُ.
وَالأَجْوَدُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ، كَأَنَّهُ قَالَ: وَنَيْلُ شِبْعِ الفَتَى أَوِ إيثَارُ شِبْعِ الفَتَى، وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَيَكُونُ الشِّبْعُ عَلَى هَذَا الشَّيْءِ المُشْبعُ" (¬٧).
قَوْلُهُ: "وَالسَّعَفُ أَيْضًا دَاءٌ" (¬٨).