وَقَبْلَ هَذَا البَيْتِ: (طويل)
وَلَدَى النُّعْمَانِ مِنِّي مَشْهَدٌ … بَيْنَ فَاثُورِ أُفَاقٍ فَالدَّخَلْ (¬١)
إِذْ دَعَتْنِي عَامِرٌ أَنْصُرُهَا … وَالْتَقَى الأَلْسُنُ كَالنَّبْلِ الدُّوَلْ
فَرَمَيْتُ القَوْمَ رَشْقًا صَائِبًا … لَيْسَ بِالعُصْلِ وَلَا بِالمُفْتَعَلْ
"فَاثُورُ أُفَاقٍ" (¬٢) وَ"الدَّخَلُ" (¬٣): مَوْضِعَانِ. وَ "الرِّشْقُ"، بِكَسْرِ الرَّاءِ: أَنْ تُرْمَى سِهَامٌ كَثِيرَةٌ دَفْعَةً. وَبِالفَتْحِ: المَصْدَرُ. وَ "العُصْلُ": المُعْوَجَّةُ وَ "المُفْتَعَلُ": الكَذِبُ. أَيْ: لَيْسَتْ سِهَامًا مَعْمُولَةً إِنَّمَا هِيَ كَلامٌ.
وَيُرْوَى: "المُقْتَعَلُ" بِالقَافِ، وَهُوَ السَّهْمُ الَّذِي لَمْ يُبْرَ بَرْيًا جَيِّدًا.
وَقَوْلُهُ: "هَمَّتْ بِالوَحَلِ".
جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الحَالِ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ، وَالعَامِلُ فِيهَا مَا فِي الكَافِ مِنْ مَعْنَى التَّشْبِيهِ .. وَأَمَّا "الكَافُ" فَتَحْتَمِلُ أَمْرَيْنِ:
أنْ تَكُونَ فِي مَوْضِعِ الحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي "تَوَلَّوْا"، كَأَنَّهُ قَالَ: مُشبِّهِينَ رَوَايَا الطِّبْعِ.
وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ صِفَةً لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، كَأَنَّهُ قَالَ: فَاتِرًا مَشْيُهُمُ فُتُورًا كَفُتُورِ مَشْيِ رَوَايَا الطِّبْعِ. وَالأَوَّلُ أَجْوَدُ، لأَنَّ فِي الثَّانِي حَذْفًا كَثِيرًا" (¬٤).
قَوْلُهُ "وَهُوَ الأَقِطُ" (¬٥) الكَلَامَ.
ط: "هَذِهِ الأَلْفَاظُ كُلُّهَا لَا تَمْتَنِعُ مِنْ أَنْ تُسَكَّنَ أَوْسَاطُهَا تَخْفِيفًا، فَأَمَّا نَقْلُ الحَرَكَةِ عَنِ العَيْنِ مِنْهَا إِلَى الفَاءِ، فَغَيْرُ مَسْمُوعٍ إِلَّا فِي الحَلِفِ وَالكَذِبِ خَاصَّةً" (¬٦).