وَأَنْشَدَ لِعَنْتَرَةَ:
حَتَّى تَهِرُّوا العَوَالِيَا (¬١)
"صَدْرُهُ: (طويل)
حَلَفْتُ لَهُمْ وَالْخَيْلُ تَرْدِي بِنَا مَعًا … نُزَايِلُكُمْ حَتَّى تَهِرُّوا العَوَالِيَا (¬٢)
يَقُولُهُ لِبَنِي سَعْدِ بْن زَيْدِ مَنَاةَ (¬٣)، أَيْ: إِنْ كُنتُمْ جِئْتُمُونَا مُحِبِّينَ فِي الطَّعْنِ وَالضَّرْبِ، فَلَسْنَا نُزَايِلُكُمْ حَتَّى تُبْغِضُوا مِنْ ذَلِكَ مَا أَحْبَبْتُمْ.
وَخَصَّ "الْعَوَالِيَا" بِالذِّكْرِ لِأَنَّ الاعْتِمَادَ فِي الْمُطَاعَنَةِ عَلَيْهَا.
وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُسَمِّيَ الرِّمَاحَ "عَوَالِيَ"، وَإِنْ كَانَتِ الْعَوَالِي صُدُورَهَا، كَمَا تُسَمَّى الْجُمْلَةُ بِبَعْضِهَا إِذَا كَانَ الاعْتِمَادُ عَلَى ذَلِكَ الْبَعْضِ. كَمَا قَالُوا: لِلرَّبِيئَةِ عَيْنٌ، لِأَنَّ اعْتِمَادَهُ عَلَى عَيْنِهِ، وَلِلَّذِي يَتَسَمَّعُ الْأَخْبَارَ: أُذُنٌ.
وَمَنْ رَوَى: "نُزَايِلُكُمْ" حَكَى مَا خَاطَبَهُمْ بِهِ عِنْدَ الْحَلِفِ، كَمَا تَقُولُ: حَلِفْتُ لِزَيْدٍ لأَضْرِبَنَّكَ.
وَمَنْ رَوَى: "نَزَايِلُهُمْ" فَلِأَنَّهُ مُخْبِرٌ عَنْهُمْ، كَمَا تَقُولُ لِزَيْدٍ: لأَضْرِبَنَّهُ.
وَ"مَعًا" يَنْتَصِبُ عَلَى الْحَالِ، أَيْ مُجْتَمِعِينَ، وَإِنْ شِئْتَ كَانَ ظَرْفًا كَأَنَّهُ قَالَ: فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ" (¬٤).
وَقَوْلُهُ:
فَقَدْ هَرَّ بَعْضُ الْقَوْمِ سَقْيَ زِيادٍ (¬٥)