وَمِنْ دُونِ أَبْوَالِ الأُسُودِ بَسَالَتُهُ … وَبَسْطَةُ أَيْدٍ يَمْنَعُ الضَّيْمَ طُولُهَا (¬١)
وَهَذَا الشِّعْرُ قَالَهُ الفَرَزْدَقُ فِي "النَّوَارِ" (¬٢)، وَكَانَتْ نَشَزَتْ عَلَيْهِ، وَشَكَتْ بِهِ إِلَى عَبْدِ اللهِ بن الزُّبَيْرِ، وَلَهُ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ (¬٣). وَ"الشَّرَى": مَوْضِعٌ تَأَلَفُهُ الأُسْدُ" (¬٤).
"وَعَمْرُو بْنُ عَامِرٍ مِنَ الأَزْدِ (¬٥). وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ: دِنْيًا (¬٦)، الأَدْنَيْنِ مِنَ القَرَابَةِ، فَمَنْ كَسَرَ الدَّالَ جَازَ أَنْ يَنُوِّنَ وَأَلَّا يُنَوِّنَ، وَمَنْ ضَمَّ لَمْ يُنَوِّنْ، لأَنَّ أَلِفَ "فُعْلَى" الْمَضْمُومَةِ الْفَاءِ لَا تَكُونُ إِلَّا لِلتَّأْنيثِ، وَ "فِعْلَى" الْمَكْسُورَةِ الفَاءِ تَكُونُ للتَّأْنِيثِ وَلِغَيْرِهِ.
وقوْلُه:
بِأسُهُمْ غَيْرُ كَاذِبٍ (¬٧)
أَيْ: أَنَّهُمْ لَا يَنْكُصُونَ عِنْدَ الْحَرَبِ. وَالْعَرَبُ تَسْتَعْمِلُ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ فِي الأَفْعَالِ كَمَا يَسْتَعْمِلُونَهُمَا فِي الأَقْوَالِ، فَيَقُولُونَ: حَمَلَ عَلَيْهِ فَصَدَقَ، أَيْ: حَقَّقَ الْحَمْلَةَ، وَحَمَلَ فَكَذَبَ: إِذَا رَجَعَ وَلَمْ يُحَقِّقْ. وَلِذَلِكَ قَالُوا: صَدَقُوهُمُ الْقِتَالَ، وَنَظَرٌ صَادِقٌ.