مُسْتَعْمَلَةً، وَلَمْ نَجِدْ "كَعَا" مُسْتَعْمِلًا إِلَّا فِي هَذَا الْبَيْتِ. وَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ يَعْقُوبَ، لأَنَّهُ جَعَلَ هَذَا مِنَ الْمَقْلُوبِ.
وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ: كَعَّ يَكِعُّ، وَيَكُونُ أَصْلُهُ كَاعًّا بِالتَّشْدِيدِ، فَأَبْدَلَ مِنْ إِحْدَى الْمِثْلَيْنِ يَاءَ كَمَا قَالَ: (طويل)
نَزُورُ امْرءًا أَمَّا الإِلَهُ فَيَتَّقِي … وَأَمَّا بِفِعْل الصَّالِحِينَ فَيَأْتَمِي (¬١)
أَرَادَ: فَيَأْتَمُّ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُم: رَأَى وَرَاءَ وَجَدْنَاهُمْ يَقُولُونَ: رَأَى، يَرَى رُؤيَةً، وَلَمْ نَجِدْ لِرَاءَ تَصَرُّفًا فِي مُسْتَقْبَلٍ وَلَا مَصْدَرٍ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَتَصَرَّفُ فِيهِ رَأَى مِنْ أَمْرٍ وَنَهْيٍ، وَأَسْمِ فَاعِلٍ وَاسْمِ مَفْعُولٍ.
وَبِهَذَا الدَّلِيلِ قَضَيْنَا عَلَى "أيسَ" أَنَّهُ مَقْلُوبٌ مِنْ "يَئِسَ".
وَمِنَ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: "أَنَى الشَّيْءُ، يَأْنِي، وَآنَ يَئِينُ" (¬٢). زَعَمَ الأَصْمَعِيُّ: "أَنَّ "أَنَى" لَهُ مَصْدَرٌ وَهُوَ "إِنىً" عَلَى وَزْنِ رِضًى، وَلَا مَصْدَرَ لِآنَ" (¬٣). فَيَنْبَغِي عَلَى قَوْلِهِ أَنْ يَكُونَ "آنَ" هُوَ الْمَقْلُوبُ عَنْ "أَنَى".
وَذَكَرَ أَبُو زَيْدٍ: "آنَ يَئِينُ، أَيْنًا" (¬٤) فَعَلَى قَوْلِهِ: لَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مَقْلُوبًا عَلَى الآخَرِ، وَيَجِبُ عَلَى قَوْلِهِ أَنْ يَكُونَ "آنَ" مِنَ ذَوَاتِ اليَاءِ.
وَمِنْهَا أَنْ تُوجَدَ صِيغَةُ الْجَمْعِ مُخَالِفَةً لِصِيغَةِ وَاحِدِهِ. أَعْنِي: أَنْ يَكُونَ نَظْمُ حُرُوفِهِ الأَصْلِيَّةِ مُخْتَلِفًا فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِالتَّقْدِيمِ وَالتَّأخِيرِ نَحْوُ شَيْءٍ وَأَشْيَاءُ، لأَنَّكَ تَجِدُ الْهَمْزَة فِي "شَيْءٍ" آخِرًا، وَتَجِدُهَا فِي "أَشْيَاءَ" أَوَّلًا.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ: نَاقَةٌ وَأَيْنُقٌ، وَقَوْسٌ وَقِسِيُّ. وَكَذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ: (طويل)
هُمُ أَوْرَدُوكَ الْمَوْتَ حِينَ لَقِيتَهُمْ … وَجَاشَتْ إِلَيْكَ النَّفْسُ بَيْنَ التَّرَايِقِ (¬٥)