يُرِيدُ: التَّرَاقِيُّ، لأَنَّهَا جَمْعُ تَرْقُوَّةٍ، وَقِيَاسُ تَرْقُوَّةٍ أَنْ يُجْمَعَ تَرَاقِيَ، لأَنَّ تَرَايِقَ إِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ جَمْعَ تَرِيقَةٍ كَسَفِينَةٍ، وَسَفَائِنَ، وَتَرِيقَةٌ غَيْرُ مُسْتَعْمَلَةٍ، وَكَذَلِكَ لَمْ يُسْتَعْمَلَ فِيهَا تَرْقُوَّةٌ، وَنَجِدُهَا مِمَّا يُمْكِنُ أَنْ يُجْمَعَ هَذَا الْجَمْعَ. وَكَذَلِكَ قَوْلَ ذِي الرُّمَّةِ: (طويل)
تَكَادُ أَوَالِيهَا تَفَرَّى جُلُودُهَا … وَيَكْتَحِلُ التَّالِي بِمَوْرٍ وَحَاصِبِ (¬١)
"الأَوَالِي" فِيهِ مَقْلُوبَةٌ عَنِ الأَوَائِلِن لأَنَّ لَهَا وَاحِدًا مُسْتَعْمَلًا عَلَى نَظْمِ حروفِهَا، وَلَا وَاحِدَ لِلأَوَالِي.
وَمِمَّا يَعْلَمُ بِهِ أَيْضًا القَلْبُ: أَنْ يَرِدَ لَفْظَانِ لَمْ يُسْتَعْمَلْ أَحَدُهُمَا إِلَّا فِي الشِّعْرِ، وَالآخَرُ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْكَلَامِ. كَقَوْلِ العَجَّاجِ:
لَاثٍ لَهَا الآشَاءُ وَالعُبْرِيُّ (¬٢)
فَإِنَّ "لَائِثًا" مُسْتَعْمَلٌ فِي الْكَلَام وَلَهُ فِعْلٌ مُصَرَّفٌ يُقَالُ: لَاثَ، يَلُوثُ. وَقَدْ يُسْتَدَلُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الأَوَالِي مَقَلُوبَةٌ عَنِ الأَوَائِلِ بِنَحْوٍ مِنْ هَذَا الدَّلِيلِ، لأَنَّهَا غَيْرُ مُسْتَعْمَلَةٍ فِي الْكَلَامِ كَاسْتِعْمَالِ الأَوَائِلِ.
وَذَكَر فِي الْمَقْلُوبِ: "أَحْجَمْتُ وَأَجْحَمْتُ" (¬٣).
وَزَعَمَ بَعْضُ اللُّغَوِيِينَ: "أَنَّ "أَجْحَمْتُ" بِتَقْدِيمِ الْجِيمِ بِمَعْنَى: تَقَدَّمْتُ، وَ"أَحْجَمْتُ" بِتَأْخِيرِ الجِيمِ بِمَعْنَى: تَأَخَّرْتُ" (¬٤) وَالْمَشْهُورُ مَا قَالَ ابن قُتيبةَ.
وَذَكَرَ: "ثَنِتَ اللَّحْمُ وَنَثِتَ" (¬٥).