"وَبَيْتُ الأَخْطَلِ (¬١) يَمْدَحُ بِهِ مَصْقَلَةَ بْنَ هُبَيْرَةَ (¬٢)، أَحَدَ بَنِي ثَعْلَبَةَ بن شَيْبَانَ (¬٣). وَ "المُغَمَّرُ" هَا هُنَا: الرَّجُلُ الَّذِي تَغْمُرُهُ الرِّجَالُ وَتَفْضُلُهُ. وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ: غَمَرَهُ المَاءُ: إِذَا عَلَاهُ فَلَمْ يَظْهَرُ. فَشَبَّهِ الَّذِي لَا صِيتَ لَهُ فِي النَّاسِ بِالشَّيْءِ المَوَارَى تَحْتَ المَاءِ. وَيُقَالُ فِي هَذَا المَعْنَى: رَجُلٌ مَغْمُورٌ، وَهُوَ الَّذِي أَرَادَهُ ابن قُتَيْبَةَ بِقَوْلِهِ: فَالْعُلَمَاءُ مَغْمُورُونَ (¬٤). يَقُولُ: لَا تَسْأَلْ عَنْ مَصْرَعِ مَنْ هُوَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَإِنَّ فَقْدَهُ لَا يَغُمُّ، وَإِنَّمَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَسْأَلَ عَنْ مَصْقَلَةَ البُكْرِيِّ الَّذِي يُوجِعُ مُصَابُهُ وَيُسْتَمْطَرُ إِيَابُهُ. وَبَعْدَ هَذَا البَيْتِ: (بسيط)
جَزْلُ العَطَاءِ وَأَقْوَامٌ إِذَا سُئِلُوا … يُعْطُونَ نَزْرًا كَمَا تَسْتَوْكِفُ الوَشَلَا (¬٥)
وَفَارِسٌ غَيْرُ وَقَّافٍ بِرَابِيَةٍ … يَوْمَ الكَرِيهَةِ حَتَّى يَخْضِبَ الأَسَلا
"النَّزْرُ": الْقَلِيلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَ "الوَشْلُ": القَلِيلُ مِنَ الْمَاءِ خَاصَّةً.
وَتَسْتَوْكِفُ: تَسْتَقْطِرُ قَطْرَةً بَعْدَ قَطْرَةٍ.
وَقَوْلُهُ: مَا فَعَلَا. (البيت).
فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: