وَصَفَ نَاقَةً بَرَكَتْ فَشَبَّهَ آثَارَ ثَفِنَاتِهَا فَي الْأَرْضِ، وَهِيَ قَوَائِمُهَا الْأَرْبَعُ وَصَدْرُهَا، بِآثَارِ خَمْسٍ مِنَ القَطَا وَقَعَتْ عَلَى جَنَاحِنِهَا فَأَثَّرَتْ فِي الْأَرْضِ.
وَأَرَادَ بِـ "الاثْنَتَيْنِ" و "الاثْنَتَيْنِ": مَوَاقِعُ يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا. وَبِـ "الفَرْدَةِ": مَوْضِعَ صَدْرِهَا. وَأَرَادَ أَنْ يَقُولَ: مُعَرَّسَ خَمْسٍ مِنَ القَطَا، فَلَمْ يُمْكِنُهُ ذَلِكَ. وَقَدْ أَوْضَحَ ذَلِكَ ذُو الرُّمَّةِ بِقَوْلِهِ: (طويل)
مُنَاخَ قَرُونِ الرُّكْبَتَيْنِ كَأَنَّهُ … مُعَرَّسُ خَمْسٍ مِنْ قَطًا مُتَجَاوِرِ (¬١)
وَقَعْنَ اثْنَتَيْنِ وَاثْنَتَيْنِ وَفَرْدَةً … حَرِيدًا هِيَ الْوُسْطَى بِصَحْرَاءِ جَابِرِ
وَقَوْلُهُ: وَفَرْدَةً (البيت).
يَعْنِي: الكِرْكِرَةَ، وَهِيَ الوُسْطَى. وَ "السِّمَالُ": بَقَايَا المِيَّاهِ، وَاحِدَتُهَا سَمَلَةٌ. وَ "جَابِرٌ": مَوْضِعٌ (¬٢). و "التَّغْلِيسُ": البُكُورُ وَ "المَدَاهِنُ": نُقَرٌ فِي الصَّخْرِ تَجْتَمِعُ فِيهَا الْمَاءُ، وَاحِدُهَا مُدْهَنٌ" (¬٣).
وَقَوْلُهُ: وَقَعَتْ لِلْجَنَاجِنِ (البيت).
"إِنَّمَا جَرَتِ العَادَةُ بِأَنْ يُقَالَ: سَقَطَ عَلَى رَأْسِهِ وَعَلَى حَلَاوَةِ قَفَاهُ، وَإِنَّمَا جَازَ اسْتِعْمَالُ اللَّامِ هَا هُنَا لأَنَّهُ إِذَا سَقَطَ عَلَى عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ فَقَدْ حَصَلَ التَقَدُّمُ لِذَلِكَ العُضْوِ عَلَى كُلِّ مَا تَبِعَهُ مِنْ بَقِيَّةِ الأَعْضَاءِ. فَإِذَا قَالَ: سَقَطَ لِفِيهِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: سَقَط مُقَدِّمًا لِفِيهِ" (¬٤).
"وَصَدْرُ بَيْتِ ابن أَحْمَرَ: (طويل)
تَقُولُ وَقَدْ عَالَيْتُ بِالكُورِ فَوْقَهَا (¬٥)
وَصَفَ نَاقَتَهُ بِأَنَّهُ يُتْعِبُهَا فِي السَّفَرِ حَتَّى إِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مِمَّنْ يَتَكَلَّمُ لَقَالَتْ