وَأَنْشَدَ أَبُو عَلِيٍّ فِي "نَوَادِرِهِ": (طويل)
سَقَى دِمْنَتَيْنِ لَيْسَ لِي بِهِمَا عَهْدُ … بِحَيْثُ الْتَقَى الدَّارَاتُ وَالجَرَعُ الكُبْدُ (¬١)
وَقَالَ أَبُو الحَسَنِ الأَخْفَشُ: إِذَا قُلْتَ: عَجِبْتُ مِنْ ضَرْبٍ زَيْدًا، فَالْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ، لِعِلْم السَّامِع، وَلَيْسَ بِمُضْمَرِ فِي الضَّرْبِ، لأَنَّ المَصَادِرَ أَجْنَاسٌ، وَالأَجْنَاسُ لَا يُضْمَرُ فِيهَا" (¬٢).
"وَقَبْلَ بَيْتِ أَبِي كَبِيرٍ الهُذِلِيِّ (¬٣) وَهُوَ أَوَّلُ القَصِيدَةِ: (كامل)
أَزْهَيْرُ هَلْ عَنْ شَيْبَةٍ مِنْ مَعْدِلِ … أم لَا سَبِيلَ إِلَى الشَّبَابِ الأَوَّلِ (¬٤)
"زُهَيْرَ" تَرْخِيمُ زُهَيْرَةَ، وَهِيَ ابْنَتُهُ. [يَقُولُ: هَلْ عَنْ شَيْبَةَ مِنْ مَصْرِفٍ أم لَا سَبِيلَ إِلَى شَبَابِي الَّذِي مَضَى؟] (¬٥). وَ "الرَّحِيقُ": الخَمْرُ. وَ "السَّلْسَلُ": السَّهْلُ فِي الحَلْقِ. يُقَالُ: مَاءٌ سَلْسَلٌ وَسَلْسَالٌ، وَسُلَاسِلٌ وَسَلْسَبِيلٌ إِذَا كَانَ عَذْبًا" (¬٦).
"وَأَجْرَى "إِلَى" مُجْرَى "عِنْدَ" لِتَقَارُبِ مَعْنَاهُمَا، فَلِذَلِكَ سَدَّتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَسَدَّ الأُخْرَى. أَلَا تَرَى أَنَّهُ إِذْ قَالَ: هُوَ أَشْهَى عِنْدِي مِنَ العَسَلِ، فَمَعْنَاهِ: أَنَّهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْهُ. وَ "إِلَى" فِي هَذَا الْمَوْضِع أَشَدُّ تَمَكُّنًا مِنْ "عِنْدَ" (¬٧).
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: فَقَدْ سَادَتْ إِلَيَّ الغَوَانِيَا (¬٨) (البيت).