تُحْتَسَبْ قَبْلَ ذَلِكَ" (¬١).
يُرِيدُ: إِنَّ الْحَرْبَ هَاجَتْ بَعْدَ سُكُونِهَا.
وَقَالَ ابن قُتيبةَ: "مَعْنَاهُ، بَعْدَ حِيَالَ" (¬٢).
"وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ، لأَنَّ "عَنْ" و "بَعْدَ" يَتَقَارَبُ مَعْنَاهُمَا وَيَتَدَاخَلَانِ، فَلِذَلِكَ تَقَعُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَوْضِعَ الأُخَرَى، لأنَّ "عَنْ" تَكُونُ لِمَا عَدَا الشَّيْءَ وَتَجَاوَزَهُ، وَ"بَعْدَ" لِمَا تَبِعَهُ وَعَاقَبَهُ. فَقَوْلُكَ: أَطْعَمَهُ عَنْ جُوعٍ وَكَسَاهُ عَنْ عُرْيٍ، يُفيدُ أَنَّهُ فَعَلَ الإِطْعَامَ بَعْدَ الجُوعِ وَالْكُسْوَةَ بَعْدَ العُرْي. وَكَذَلِكَ إِذَا قَالَ: لَقِحَتِ النَّاقَةُ بَعْدَ حِيَالٍ، أَفَادَ ذَلِكَ أَنَّ اللِّقَاحَ عَدَا وَقْتَ الحِيَالِ وَتَجَاوَزَهُ. وَعَلَى نَحْوِ هَذَا يُتَأَوَّلُ جَمِيعُ مَا ذَكَرَ فِي هَذَا الْبَابِ" (¬٣).
"وَيَجُوزُ فِي قَوْلِ امْرِي الْقَيْسِ: نَؤُومُ الضُّحَى (¬٤). الرَّفْعُ عَلَى إِضْمَارِ مُبْتَدَإٍ وَالنَّصْبُ عَلَى إِضْمَارٍ فِعْلٍ، كَأَنَّهُ قَالَ أَعْنِي: نَؤُومَ. وَالخَفْضُ عَلَى البَدَلِ مِنَ الضَّمِيرِ.
وَمَعْنَى "لَمْ تَنْتَطِقْ": لَمْ تَحْتَزِمْ بِنِطَاقٍ لِلْخِدْمَةِ. وَ"التَّفَضُّلُ": التَّجَرُّدُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ للابْتِذَالِ. وَإِنَّمَا أَرَادَ إِنَّهَا مَكْفِيَّةُ المَؤُونَةِ، فَهِيَ تَنَامُ إِلَى وَقْتِ الضُّحَى (¬٥).
"وبَعْدَ بَيْتِ (¬٦) العَجَّاجِ: