مَهْلِكَةٌ، كَمَا قَالَ لِلَّدِيغ: سَلِيمٌ [تَفَاؤُلًا] (¬١) لَهُ بِالسَّلَامَةِ، هَذَا قَوْلُ الْأَصْمَعِيِّ (¬٢).
وَذَكَرَ أَبو العباس ثَعْلَبٌ قَالَ: "ذَكَرْتُ لابنِ الأَعْرَابِيِّ قَوْلَ الأَصْمعيِّ فِي المَفَازَةِ فَقَالَ: أَخْطَأَ، لأَنَّ أَبَا المَكَارِمِ أَخبرنا أَنَّهَا إِنَّمَا قِيلَ لَهَا مَفَازَةٌ: لأَنَّ مَنْ قطعَهَا فَازَ" (¬٣).
وَحَكَى أَبُو العَبَّاسِ المبرَّدُ: "فَازَ الرَّجُلُ وَفَوَّزَ: إِذَا هَلَكَ" (¬٤).
فَالمَفَازَةُ عَلَى هَذَا بِمَنْزِلَةِ المَهْلَكَةِ. بِخِلَافِ مَا قَالَا.
وَأَرَادَ بِـ "الخِمْسِ الحِمَالِ": مَسِيرَهَا إِلَى المَاءِ خَمْسَ لَيَالٍ كَامِلَةً. يُرِيدُ أَنَّهَا تَقْطَعُ المَسَافَةَ الَّتِي لَا تُقْطَعُ إِلَّا فِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ لِسُرْعَةِ السَّيْرِ. وَ"كمَالٌ": جَمْعُ كَامِلِ، كَقَائِمٍ وَقِيَامٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ كَمِيلٍ، كَظَرِيفٍ وَظِرَافٍ.
وَيُرْوَى "الخِمْسِ" بِكَسْرِ الخَاءِ وَ"الكَمَالِ" بِفَتْحِ الكَافِ وَتَقْدِيرُهُ: ذِي الكَمَالِ، فَحَذَف المُضَاف. وَيَجُوزُ أَنْ يَصِفَ بِالمَصْدَرِ فَيَجْعَلَهُ بِمَنْزِلَةِ اسْمِ الفَاعِلِ، كَمَا قَالُوا: رَجُلٌ عَدْلٌ، أَيْ: عَادِلٌ. وَقَبْلَ هَذَا البَيْتِ: (وافر)
فَذَكَّرَهَا مَنَاهِلَ طَامِيَاتٍ … بِصَارَةَ لَا تُنَزَّحُ بِالدَّوَالِي (¬٥)
فَأَقْبَلَهَا النِّجَادَ وَشَايَعَتْهُ … هَوَادِيهَا كَأَنْضِيَةِ المُغَالِي
قَوْلُهُ: "ذَكَّرَهَا": (البيت)
يَعْنِي الحِمَارَ. وَ"المَنَاهِلُ": مَوَارِدُ المَاءِ. وَ"الطَّامِيَاتُ": الَّتِي طَمَا مَاؤُهَا، أَيْ: ارْتَفَعَ لِكَثْرَتِهِ.
وَقَوْلُهُ: "لَا تُنَزَّحُ" (البيت).
أَيْ: لَا يُسْتَقَى مَا فِيهَا حَتَّى يَنْفَذَ لِكَثْرَتِهِ، وَأَنَّهُ فِي فَلَاةٍ لَا يَرِدُهُ وَارِدٌ