[كَمَا قَالَ طَرَفَةُ: (رمل)
نَحْنُ فِي المِشْتَاةِ نَدْعُو الجَفَلَا (¬١)] (¬٢)
وَيَعْنِي بِرِيحِهَا: النَّكْبَاء التي تُنَاوِحُهَا، أَيْ: تُقابِلُهَا. كَمَا قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: (وافر)
إِذِ النَّكْبَاءُ نَاوَحَتِ الشَّمَالا (¬٣)
وَيُرْوَى: "بِوَدِّكَ" بِفَتْحِ الوَاوِ (¬٤). فَمَنْ رَوَاهُ هَكَذَا احْتَمَلَ أَنْ يُرِيدَ: بِحَقِّ صَنَمِكِ الَّذِي تَعْبُدِينَ.
وَمَنْ رَوَاهُ بِضَمِّ الوَاءِ جَازَ أَنْ يُرِيدَ المَوَدَّةَ، وَجَازَ أَنْ يُرِيدَ الصَّنَمَ، لأَنَّ الصَّنَمَ يُقَالُ لَهُ: وَدٌّ، وَوُدٌّ. وَقَدْ قُرأَ بِهِمَا جَمِيعًا. وَلَوْ أَرَادَ عَلَى مَوَدَّتِكَ قَوْمِي، عَلَى مَا تَوَهَّمَ يَعْقُوبُ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ، لَمْ يَقُلْ: إِذَا هَبَّتْ شَمَالٌ وَرِيحُهَا، إِنَّمَا كَانَ يَجِبُ أَنْ يَقُولَ: مَا هَبَّتْ شَمَالٌ وَرِيحُهَا، كَمَا تَقُولُ: لَا أُكَلِّمُكَ مَا هَبَّتِ الرِّيحُ وَمَا طَارَ طَائِرٌ.
وَالوَجْهُ عِنْدِي أَنْ يُرِيدَ بِـ "الوُدَّ": الصَّنَمَ وَالمَوَدَّةَ، لأَنَّ سُلَيْمَى هَذِهِ كَانَتْ عِرْسَهُ وَكَانَتْ نَشَزَتْ عَلَيْهِ فَطَلَّقَهَا. وَلِذَلِكَ قَالَ: عَلَى مَا تَرَكْتِهِمْ" (¬٥).
د: أَبُو عَلِيٍّ: يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ "مَا" اسْتِفْهَامًا وَتَكُونُ "البَاءُ" كَالَّتِي فِي قَوْله:
بِاللَّهِ رَبِّكَ إِنْ دَخَلْتَ فَقُلْ لَهُ