كَأَنَّهُ قَالَ: بالله قُلْ لَهُ فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: بِوُدِّكَ مَا قَوْمِي، أَيْ: سَلِي مَا قَوْمِي.
"وَعَلَى أَنْ تَرَكْتِهِمْ" فِي مَوْضِعِ الحَالِ، أَيْ: مَا قَوْمِي مَشْرُوكِينَ مِنْ أَجْلِكِ (¬١).
وَقَوْلُهُ:
غُلْبٌ تَشَذَّرُ (¬٢) (البَيْتَ)
ط: "هُوَ لَبِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَقَبْلَهُ: (كامل)
وَكَثِيرَةٍ غُرَبَاؤُهَا مَجْهُولَةٍ … تُرْجَى نَوَافِلُهَا وَيَرْهَبُ ذَامُهَا (¬٣)
يُرِيدُ قُبَّةَ مَلِكٍ فِيهَا قَوْمٌ غُرَبَاءُ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ فَاخَرُوهُ بَيْنَ يَدَيْ المَلِكِ فَغَلَبَهُمْ، وَظَهَر عَلَيْهِمْ.
وَقَوْلُهُ: "مَجْهُولَةً" أَرَادَ مَجْهُولٍ مَنْ فِيهَا، وَلَمْ يُرِدْ أَنَّ القُبَّةَ نَفْسَهَا مَجْهُولَةٌ. وَ"النَّوَافِلُ": الفَضْلُ. وَ"الذَّام": العَيْبُ وَالعَارُ.
يُريدُ أَنَّ مَنْ حَضَرَهَا يَرْجُو أَنْ يَكُونَ لَهُ الظُّهُورُ وَالشَّرَفُ، وَيَرْهَبُ أَنْ يُغْلَبَ وَيُظْهَرَ عَلَيْهِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ عَارًا يَبْقَى فِي عَقِبِهِ. فَهُوَ لِذَلِكَ يَذُبُّ عَنْ نَفْسِهِ، وَلَا يَدَعُ غَايَةً مِنَ المُفَاخَرَةِ إِلَّا قَصَدَهُ.
وَشَبَّهَهُمْ بِجَمَالٍ غُلبٍ تَشَذَّرُ بأَذْنَابِهَا إذَا تَصَاوَلَتْ وَهَاجَتْ وَيُقَالُ: تَشَذَّرَ البَعِيرُ "بِذَنْبِهِ": إِذَا [اسْتَغْفَرَ] بِهِ. وَتَشَذَّرَ الرَّجُلُ بِثَوْبِهِ عِنْدَ القِتَالِ: إِذَا تَحَزَّمَ وَتَهَيَّأَ لِلْحَرْبِ. وَ"الغُلْبُ": الغِلَاظُ الأَعْنَاقِ، الوَاحِدُ أَغْلَبُ. وَ "البَدِيُّ" (¬٤):