عَلَى جَوَابِ كَلَامٍ [. . .] (¬١) أن لا أَفْعَلُ هَذَا، فَقَالَ الآخَرُ: "إِمَّا لَا" يريد إِلَّا تَفْعَلْ، فَافْعَلْ هَذَا" (¬٢).
قال سيبويه: "وَإِنْ أَظْهَرْتَ الْفِعْلَ كَسَرْتَ "إِمَّا" وَلَمْ يَجُزْ فَتْحُهَا، فَقُلْتَ: إِمَّا كُنْتَ مُنْطَلِقًا انْطَلَقْتُ مَعَكَ، وَلَا يَجُوزُ حَذْفُ الْفِعْلِ مَعَ الْمَكْسُورَةِ كَمَا لَا يَجُوزُ إِظْهَارُهُ مَعَ الْمَفْتُوحَةِ" (¬٣).
وَالْمُبَرَّدُ يُجِيزُ إِظْهَارَ الْفِعْلِ مَعَ الْمَفْتُوحَةِ، فَيَقُولُ: "أَنْ كُنْتَ مُنْطَلِقًا انْطَلَقْتُ مَعَكَ". وَإِنْ شِئْتَ أَدْخَلْتَ "مَا" زَائِدَةً، فَيَجُوزُ مَعَهَا مَا كَانَ قَبْلَ دُخُولِهَا فَتَقُولُ: أَمَّا كُنْتَ مُنْطَلِقًا انْطَلَقْتُ مَعَكَ.
وَالْقَوْلُ مَا قَالَ سِيبَوَيْهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ جَرَى كَالْمَثَلِ، وَالْأَمْثَالُ قَدْ تَخْرُجُ عَنِ الْقِيَاسِ فَتُحْكَى كَمَا سُمِعَتْ وَلَا يَطَّرِدُ فِيهَا الْقِيَاسُ، فَتَخْرُجُ عَنْ طَرِيقَةِ الْأَمْثَالِ، فَهَذَا حُكْمُ "أَمَّا" فِي الْوَجْهَيْنِ وَلَيْسَ لَهَا وَجْهٌ ثَالِثٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ.
ط: الْمَحَامِدُ (¬٤): جَمْعُ حَمْدٍ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كَالْمَفَاقِرِ جَمْعُ فَقْرٍ، وَالْمُذَاكِرِ جَمْعُ ذَكَرٍ، هَذَا مَذْهَبُ كَثِيرٍ مِنَ اللُّغَوِيِّينَ وَالنَّحْوِيِّينَ" (¬٥)
وَقَالَ قَوْمٌ: الْمَحَامِدُ، جَمْعُ مَحْمِدَةٍ، وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ عِنْدِي؛ لِأَنَّ الْمَحْمِدَةَ قَدْ نَطَقَتْ بِهَا الْعَرَبُ نَثْرًا وَنَظْمًا، قَالَ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ (¬٦): أَلَا أدُلُّكُمْ عَلَى الْمَحْمِدَةِ بِلا مَرْزِئَةٍ: الْخُلُقُ السَّجِيحُ وَالْكَفُّ عَنِ الْقَبيحِ (¬٧).