وَقَالَ النَّحْوِيُّونَ: إِنَّ الْأَفْعَالَ التي يَكُونُ الْمَاضِي مِنْهَا على فَعِلَ بِكَسْرِ الْعَينِ، فَقِيَاسُ الْمَفْعَلِ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ مَفْتُوحَ الْعَيْنِ فِي الْمَصْدَرِ وَالزَّمَانِ والمكان، كَالْمَشْرَبِ وَالْمَعْلَمِ وَالْمَجْهَلِ إِلَّا كَلِمَتَيْنِ شَذَّتَا وَهُمَا: الْمَحْمِدَةُ وَالْمَكْبِرُ، فَجَاءَا بِكَسْرِ الْعَيْنِ، قَالَ أَعْشَى هَمْدَانَ (¬١):
طَلَبْتُ الصَّبَا إِذْ عَلَا الْمَكْبِرُ … وَشَابَ الْقَذَالُ فَمَا تُقْصِرُ (¬٢)
قوله: "وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ" (¬٣).
ط: "الثَّنَاءُ مَمْدُودٌ إِذَا قَدَّمْتَ الثَّاءَ عَلَى النُّونِ، وَفِعْلُهُ رُباعِيٌّ، يُقَالُ: أَثْنَيْتُ عَلَيْهِ أُثْنِي إِثْنَاءً والاسم الثَّنَاءُ، كَمَا تَقُولُ: أَعْطَيْتُ، أُعْطِي إعْطَاءً، وَالاسْمُ الْعَطَاءُ. فَإِنْ قدمتَ النُّونَ عَلَى الثَّاءِ قُلْتَ: نَثَا مَقْصُورٌ يكتب بالأَلِفِ لأَنَّهُ مِنَ الْوَاوِ، ويقال: نَثَا عَلَيْهِ ذُنُوبَهُ، يَنْثُو نَثًا (¬٤)، حَكَاهُ سِيبَوَيْهُ. وَقَالَ غَيْرُهُ يُقَالُ: نَثَوْتُ الْحَدِيثَ، أَنْثُوهُ نَثْوًا، وَنَثَيْتُهُ، أَنْثِيهِ نَثْيًا.
ع: وَهَذَا الْمَقْصُورُ يُسْتَعْمَلُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ. قَالَ الشَّاعِرُ: (البسيط)
مِنْهُمْ وَفِيهِمْ يُعَدُّ الْمَجْدُ مُتَّلِدًا … وَلَا يُعَدُّ نَثَا خِزْيٍ وَلَا عَارِ (¬٥)
وَقَالَ آخَرُ: (متقارب)
فَاضِلٌ، كَامِلٌ، جَمِيلٌ نَثَاهُ … أَرْيَحِيٌّ مُهَذَّبٌ مَنْصُورُ (¬٦)
وَالْغَالِبُ عَلَى الْمَمْدُودِ أَنْ يُسْتَعْمَلَ فِي الْخَيْرِ، وَقَدْ جَاءَ فِي الشَّرِّ، إِلَّا أَنَّهُ