فِي النَّوْعِ الأَوَّلِ مُتَعَدٍّ إِلَى الاسْمِ الَّذِي بَاشَرَتْهُ البَاءُ مِنْ غَيْرِ تَوَسُّطِ شَيْءٍ بَيْنَهُمَا. وَفِي هَذَا النَّوْعِ الثَّانِي تَتَعَدَّى إِلَى شَيْءٍ بِتَوَسُّطِ شَيْءٍ آخَرَ. وَقَدْ يَقْتصرُونَ عَلَى أَحَدِ الاسْمَيْنِ فَيَقُولُونَ: ضَرَبْتُ بِالسَّوْطِ وَكَتَبْتُ بِالقَلَمِ، وَلَا يَذْكُرُونَ المَضْرُوبَ وَلَا المَكْتُوبَ، وَقَدْ يَقُولُونَ: ضَرَبْتُ الرَّجُلَ، وَكَتَبْتُ الكِتَابَ، وَلَا يَذْكُرُونَ الاسْمَ المُتَوَسِّطَ الَّذِي بِوِسَاطَتِهِ بَاشَرَ العَامِلُ مَعْمُولَهُ.
* وَمِنْهَا البَاءُ الَّتِي تَنُوبُ مَنَابَ وَاوِ الحَالِ كَقَوْلِكَ: جَاءَ زَيْدٌ بِثِيَابِهِ أَيْ: وَثِيَابُهُ عَلَيْهِ. وَكَقَوْلِهِ: (متقارب)
وَمُسْتَنَّةٍ كَاسْتِنَانِ الخَرُو … فِي قَدْ قَطَّعَ الحَبْلَ بِالمِرْوَدِ (¬١)
أَيْ: وَالمِرْوَدُ فِيهِ.
* وَمِنْهَا البَاءُ الَّتِي تَأْتِي لِمَعْنَى البَدَلِ وَالعَوْضِ. كَقَوْلِهِمْ: هَذَا بِذَاكَ.
* وَمِنْهَا البَاءُ الَّتِي تَأْتِي بِمَعْنَى "عَنْ" بَعْدَ السُّؤَالِ كَقَوْلِهِ:
فَإِنْ تَسْأَلُونِي بِالنِّسَاءِ (¬٢)
* وَمِنْهَا البَاءُ الَّتِي تَأْتِي بِمَعْنَى القَسَمِ.
* وَمِنْهَا البَاءُ الَّتِي تَقَعُ فِي التَّشْبِيهِ، كَقَوْلِهِمْ: لَقِيتُ بِهِ الأَسَدَ، وَرَأَيْتُ بِهِ القَمَرَ، أَيْ: لَقِيتُ بِلِقَائِي إِيَّاهُ الأَسَدَ، وَرَأَيْتُ بِرُؤْيَتِي إِيَّاهُ القَمَرَ.
* وَمِنْهَا البَاءُ الَّتِي تَقَعُ فِي مَا ظَاهِرُهُ غَيْرُ الذَّاتِ، وَإِنَّمَّا المُرَادُ الذَّاتُ بِعَيْنِهَا لَا غَيْرُهَا. كَقَوْلِهِ: (طويل)