الضَّمِيرَ، فَلَا يَكُونُ الضَّمِيرُ عَلَى قِرَاءَتِهِ إِلَّا عَائِدًا عَلَى الجِذْعِ.
* وَمَنْ فَتَحَ وَشَدَّدَ وَأَنَّثَ الضَّمِيرَ، كَانَ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى النَّخْلَةِ أَوْ عَلَى الجِذْع، وَ"البَاءُ" زَائِدَةً أَوْ لِلْإِلْصَاقِ كَمَا كَانَتْ فِي القِرَاءَتَيْنِ المُتَقَدِّمَتَيْنِ، غَيْرَ أَنَّ "الرُّطَبَ" فِي هَاتَيْنِ القِرَاءَتَيْنِ يَنْتَصِبُ عَلَى [التَّمْيِيزِ] (¬١) وَالتَّفْسِيرِ، لأَنَّ التَّسَاقُطَ لَا يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ كَمَا تَتَعَدَّى المُسَاقَطَةُ، وَيَجُوزُ فِي هَاتَيْنِ القِرَاءَتَيْنِ الثَّانِيَتَيْنِ أَنْ يَكُونَ "الرُّطَبُ" مُنتَصِبًا بـ "هُزِّي"، أي: "هُزِّي رُطَبًا جَنِبًا بِهَزِّكِ جِذْعَ النَّخْلَةِ"، فَيَكُونُ كَقَوْلِهِمْ: لَقِيتُ بِزَيْدٍ كَرَمًا وَبِرًا، أَيْ: لَقِيتُ الكَرَمَ وَالبِرَّ بِلِقَائِي إِيَّاهُ. فَتَكُونُ "البَاءُ" عَلَى هَذَا غَيْرَ زَائِدَةٍ، وَيَكُونُ الضَّمِيرُ الفَاعِلُ فِي "تَسَّاقَطْ" عَائِدًا عَلَى الرُّطَبِ لَا عَلَى النَّخْلَةِ. لأَنَّ الرُّطَبَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ.
وَفِي تَأْنِيثِ الضَّمِيرِ وَهُوَ عَائِدٌ عَلَى "الرُّطَب" نَظَرٌ، لأَنَّهُ قَدْ قَالَ ﵎: ﴿جَنِيًّا﴾ فَذَكَرَ صِفَتَهُ، وَكَانَ يَجِبُ عَلَى هَذَا أَنْ يَقُولَ: جَنِيَةً، غَيْرَ أَنَّهُ أَخْرَجَ بَعْضَ الكَلَامِ عَلَى التَّذْكِيرِ وَبَعْضَهُ عَلَى التَّأْنِيثِ كَمَا قَالَ الْأَعْشَى: (كامل)
قَالَتْ قُتَيْلَةُ: مَا لِجِسْمِكَ شَاحِبًا … وَأَرَى ثِيَابَكَ بِالِيَاتٍ هُمَّدَا (¬٢)
فَقَالَ: "بَالِيَاتٍ" عَلَى تَأْنِيثِ الجَمْع وَ"هُمَّدًا" عَلَى تَذْكِيرِهِ. وَقَدْ جَاءَ فِي القُرْآنِ مَا هُوَ أَطْرَفُ مِنْ هَذَا وَأَغْرَبُ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ (¬٣) فَأَفْرَدَ اسْمَ كَانَ حَمْلًا عَلَى لَفْظِ "مَنْ"، وَجَمَعَ خَبَرَهَا عَلَى مَعْنَاهَا، فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِ القَائِلِ: لَنْ يَدْخُلَ الدَّارَ إِلَّا مَنْ كَانَ عُقَلَاءَ، وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ قَدْ أَنْكَرَهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّحْوِيينَ، وَقَدْ جَاءَ نَظِيرُهَا فِي كِتَابِ اللهِ كَمَا تَرَى" (¬٤).
وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (٥) بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (٦)﴾ (¬٥).