أَبْنِيَةُ الأَسْمَاءِ (¬١)
ط: "صَدَرُ بَيْتِ عَلْقَمَةَ (¬٢): (طويل)
تَخَشْخَشُ أَبْدَانُ الحَدِيدِ عَلَيْهِمُ (¬٣)
وَ "الخَشْخَشَةُ": الحَرَكَةُ وَالصَّوْتُ الخَفِيُّ. وَ "الأَبْدَانُ": الدُّرُوعُ، وَاحِدُهَا: بَدَنٌ. شَبَّهَ أَصْوَاتَ الدُّرُوعِ عَلَى الفُرْسَانِ بِصَوْتِ الحَصَادِ اليَابِسِ إِذَا هَبَّتْ عَلَيْهِ الجَنُوبُ، وَهِيَ: الرِّيحُ القِبْلِيةُ، وَلَيْسَ لِتَخْصِيصِهِ الجَنُوبَ بِالذِّكْرِ مَعْنًى أَكْثَرَ مِنْ طَلَبِهِ القَافِيةَ. وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِـ "اليَبْسِ": البَابِسَ مِنَ النَّبَاتِ، وَهِيَ لُغَةً فِي يَبَسٍ، وَعَلَى هَذَا أَنْشَدَهُ ابن قُتَيْبَةَ (¬٤)، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ يَابِسٍ، كَمَا قَالُوا: رَاكِبٌ وَرَكْبٌ. وَيُقَوِّي ذَلِكَ قَوْلُ العَجَّاجِ:
تَسْمَعُ لِلْحَلْيِ إِذَا مَا وَسْوَسَا … زَفَزْفَةَ الرِّيحِ الحَصَادَ اليُبَّسَا (¬٥)
فَهَذَا جَمْعُ يَابِسٍ كَقَوْلِكَ: شَاهِدٌ وَشُهَّدٌ.
وَكَثِيرٌ مِمَّنْ يُفَسِّرُ هَذَا الشِّعْرَ يَقُولُ: "الحَصَادُ": مَا يَبِسَ مِنَ الزَّرْعِ وَحَانَ أَنْ يُحْصَدَ. وَحَكَى أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ أَبِي نَصْرٍ قَالَ: الحَصَادُ: نَبَاتٌ يُشْبِهُ السَّبَطَ [ضَرْبٌ مِنَ الشَّجَرِ] (¬٦) وَلَهُ إِذَا جَفَّ وَهَبَّتْ عَلَيْهِ الرِّيحُ جَرْسٌ وَزَفَازِفُ.