ظَاهَرَ نَجْدًا فَتَرَامَى بِهِ … مِنْهُ تَوَالِي لَيْلَةٍ مُطْفِلِ (¬١)
لِلْقُمْرِ مِنْ كُلِّ فَلَا نَالَهُ … غَمْغَمَةٌ يَقْزَعْنَ كَالحَنْظَلِ
قَوْلُهُ: "ظَاهَرَ نَجْدًا"، أَيْ: عَلَا ظَهْرَهَا. وَ "تَوَالِي لَيْلَةٍ": مَآخِيرُهَا. وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ: "لَيْلَةٍ مُطْفِلٍ" جَاءَتْ بِالمَطَرِ وَالسَّيْلِ، فَشَبَّهَهَا بِالنَّاقَةِ الَّتِي تَنْتُجُ طِفْلًا. وَ "القُمْرُ": الحَمِيرُ الَّتِي فِي بُطُونِهَا بَيَاضٌ. وَ "الغَمْغَمَةُ": الصَّوْتُ لَا يُفْهَمُ. وَيَقْزَعْنَ: يَمْرُرْنَ مَرًّا سَرِيعًا. يُقَالُ: مَرَّ يَقْزَعُ، وَيَمْزَعُ وَيَمْصَعُ وَيَهْزَعُ: إِذَا مَرَّ مَرًّا سَرِيعًا. يُرِيدُ: يَمْرُرْنَ فَوْقَ المَاءِ قَدْ حَمَلَهَا السَّيْلُ، فَهِيَ تَطْفُو عَلَى المَاءِ كَمَا يَطْفُو الحَنْظَلُ" (¬٢).
د: لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ قُتيبةَ المُعْتَلَّ العَيْنِ هُنَا، وَذَكَرَهُ ابن السِّكِّيتِ فِي "الإِصْلَاحِ". وَفِيهِ: إِذَا كَانَ مِنْ "يَفْعِلُ" المَكْسُورِ العَيْنِ وَجْهَانِ:
فَتْحَ المَصْدَرِ وَكَسْرَ الاسْمِ، تَقُولُ: مَالَ مَمَالًا فِي المَصْدَرِ، وَمَمِيلًا فِي الاسْمِ.
وَالوَجْهُ الثَّانِي: فَتْحُهَا وَكَسْرُهَا مَعًا. وَمَا كَانَ يَفْعُلُ أَوْ يَفْعَلُ فَالمَصْدَرُ وَالاسْمُ مَفْتُوحَانِ مَعًا" (¬٣).
ع: "مَنْ قَالَ: مُصْحَفٌ فَهُوَ مِنْ أُصْحِفَ، أَيْ: جُمِعَ، وَمَغْزَلٌ مِنْ أُغْزِلَ أَيْ: أُدِيرَ. وَمُطْرَفٌ (¬٤) مِنْ أُطْرِفَ: إِذَا جُعِلَ فِي طَرَفَيْهِ عَلَمَانِ، وَكَذَلِكَ سَائِرُهَا. وَمَنْ كَسَرَ المِيمَ أَخْرَجَهَا مُخْرَجَ الآلَاتِ وَالأَدْوَاتِ لاسْتِثْقَالِهِ الضَّمَّةَ عَلَى المِيمِ" (¬٥).
د: قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: أَبُو زَيْدٍ يَقُولُ: مَغْزَلٌ أَيْضًا بِفَتْحِ المِيمِ" (¬٦).