وَالشَّادِي فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ: الْمُغَنِّي، يُقَالُ: شَدَا، يَشْدُو، إِذَا غَنَّى. وَالشَّذَا، بِالدَّالِ الْمُعْجَمَةِ: حَدُّ كُلِّ شَيْءٍ.
وَالازْدِيَادُ (¬١): افْتِعَالٌ مِنَ الزِّيَادَةِ وَهُوَ أَخْذُ الشَّيْءِ بَعْدَ الشَّيْءِ، وَأَصْلُهُ ازْتيَادٌ، أُبْدِلَ مِنَ التَّاءِ دَالًّا لِتُوَافِقَ الزَّايَ فِي الْجَهْرِ لِتَشاكُلِ اللَّفْظِ.
وَعُنْفَوَانُ الشَّبَابِ وَكُلِّ شَيْءٍ: أَوَّلُهُ. وَالنَّاسِي: الْمَطْبُوعُ عَلَى النِّسْيَانِ، والْمُتَنَاسِي: الْمُتَغَافِلُ حَتَّى يَنْسَى، أَيْ يُظهِرُ النِّسْيَانَ وَلَيْسَ بِنَاسٍ نِفَارًا مِنَ الْعِلْمِ وَالْأَدَبِ. قال أَبُو تَمَّامٍ (¬٢) فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا: (بسيط)
لَيْسَ الْغَبِيُّ بِسَيِّدٍ فِي قَوْمِهِ … وَلَكِنَّ سَيِّدَ قَوْمِهِ الْمُتَغَابِي (¬٣)
وَاللَّامُ فِي قوله: لِيَدْخُلَ فِي جُمْلَةِ الْمَجْدُودِينَ (¬٤) تُسَمَّى لَامَ الْعِلَّةِ وَالسَّبَبِ، كَالَّتِي فِي قَوْلِكَ: جِئْتُ لِأَضْرِبَ زَيْدًا، كَأَنَّهُ قِيلَ لَهُ: لِمَ جِئْتَ؟ أَوْ تَوَقَّعَ أنْ يُطَالَبَ بِعِلَّةِ مَجِيئِهِ، فَقَالَ: لِأَضْرِبَ زَيْدًا.
يُريدُ أَنَّ الْمُتَأَدِّبَ يَعْتَقِدُ أَنَّ أَهْلَ الْأَدَبِ مَحْرُومُونَ مُحَارَفُونَ عَنِ الرِّزْقِ، فَهُوَ يَتَنَاسَى الْأَدَبَ فِرَارًا مِنْ أَنْ يَدْخُلَ فِي جُمْلَتِهِمْ. وَالْمَجْدُودُ: ذُو الْجَدِّ، وَهُوَ السَّعْدُ وَالْبَخْتُ، وَيُقَالُ: رَجُلٌ مَجْدُودٌ وَمَحْظُوظٌ وَحَظِيظٌ، مِنَ الْحَظِّ، وَقَدْ جُدَّ جَدًّا. وَالْمَحْدُودُ: الْمَحْرُومُ، مُشْتَقٌّ مِنْ قَوْلِهِمْ: حَدَدْتُهُ عَنِ الشَّيْء إِذَا مَنَعْتَهُ مِنْهُ، أَيْ: الْمَمْنُوعُ الرِّزْقَ، وَأَصْلُ الْحَدِّ: الْمَنْعُ، وَمِنْهُ اشْتِقَاقُ حُدُودِ الْأَشْيَاءِ؛ لِأَنَّهَا تَحْصِرُ الْمَحْدُودَ، وَحُدُودُ اللهِ لأَنَّهَا مَنْعٌ لِلْمَحْدُودِ مِنَ الدُّخُولِ فِيمَا عُوقِبَ عَلَيْهِ. وَالْعَرَبُ تُسَمِّي كُلَّ مَانِعٍ لِشَيْءٍ حَدَّادًا، كَحَاجِبِ السُّلْطَانِ وَبَوَّابِهِ. وَسَمَّى الْأَعْشَى الْخَمَّارَ حَدَّادًا لِمَنْعِهِ الْخَمْرَ إِلَّا بِثَمَنِهَا، فَقَالَ: (متقارب)