عَبْدُ المَلِكِ بن مَرْوَانَ وَلَاهُ حَرْبَ أَبِي فُدَيْكَ الحَرُورِيِّ وَقَبْلَهُ:
هَا فَهُوَ ذَا وَقَدْ رَجَا النَّاسُ الغِيَرُ … مِنْ أَمْرِهِمْ عَلَى يَدَيْكَ وَالثُّؤَرَ (¬١)
قَوْلُهُ: "هَا فَهُوَ ذَا"، مَعْنَاهُ: خُذْ أَبَا فُدَيْكٍ، فَهُوَ هَذَا قَدْ أَمْكَنَكَ وَالنَّاسُ قَدْ رَجَوْا أَنْ يُغَيِّرَ اللهُ هَذِهِ الحَالَ عَلَى يَدَيْكَ، وَيَثْأَرَ لَهُمْ مِنْ أَعْدَائِهِمْ. وَالثَّؤْرَةُ: الثَّأْرُ. وَجَمْعُهَا: ثُؤَرٌ. قَالَ الشَّاعِرُ: (طويل)
طَلَبْتُ بِهِ ثَأْرِي فَأَدْرَكْتُ ثَوْرَتِي … بَنِي عَامِرٍ هَلْ كُنْتُ فِي ثُؤْرَتِي نِكْسَا (¬٢) " (¬٣)
وَبَنُو صَعْفُوقٍ: قَوْمٌ كَانُوا يَخْدُمُونَ السُّلْطَانَ بِالْيَمَامَةِ: كَانَ مُعَاوِيَّةُ بن أَبِي سُفْيَانَ قَدْ صَيَّرَهُمْ إِلَيْهَا. وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: صَعْفُوفَةٌ: قَرْيَةٌ بِاليَمَامَةِ كَانَ يَنْزِلُهَا خَوَلُ السُّلْطَانِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ. يُقَالُ: هُوَ صَعْفَقِيٌّ فِيهِمْ. وَالصعافِقَةُ قَوْمٌ مِنْ بَقَايَا الأُمَمِ الخَالِيَةِ بِاليَمَامَةِ ضَلَّتْ أَنْسَابُهُمْ. وَقِيلَ: هُمْ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ الأَسْوَاقَ فَلَا بَضَائِعَ لَهُمْ، فَيَشْتَرُونَ السِّلَعَ عَلَى وُجُوهِهِمْ وَيَبِيعُونَهَا، وَيَأْخُذُونَ الأَرْبَاحَ.
وَإِنَّمَا أَرَادَ العَجَّاجُ أَنْ يُصَغِّرَ أَمْرَ الخَوَارِجِ، وَيَصِفُ أَنَّهُمْ سُوقَةٌ وَعَبِيدٌ أَتْبَاعٌ تَأَلَّفُوا وَاجْتَمَعُوا إِلَى أَبِي فُدَيْكٍ، وَلَيْسُوا مِمَّنْ يُقَاتِلُ عَلَى حَسَبٍ وَيَرْجِعُ إِلَى دِينٍ صَحِيحٍ وَمَذْهَبٍ.
د: فِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ (¬٤): "مَا جَاءَكَ عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ فَخُذْهُ، وَدعَ مَا يقُولُ هَؤُلَاءِ الصَّعَافِقَةُ" (¬٥).