مَا جَاءَ فِيهِ المَصْدَرُ عَلَى غَيْرِ الصَّدْرِ (¬١)
ع: إِذَا جَاءَ المَصْدَرُ عَلَى غَيْرِ الصَّدْرِ، وَكَانَ اسْمًا مِنَ الأَسْمَاءِ، وَلَمْ يَسْتَحِقْ أَنْ يَعْمَلَ عَمَلَ الفِعْلِ، كَمَا لَا يَعْمَلُ الاسْمُ عَمَلَ الفِعْلِ. وَقِيَاسُ قَوْلِ سِيبويهِ أَنْ يَنْتَصِبَ المَصْدَرِ فِي هَذَا البَابِ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ، لأَنَّ المَصَادِرَ عِنْدَهُ تَعْمَلُ فِيهَا أَفْعَالُهَا المُصَرَّفَةِ فِيهَا.
"البَيْتُ (¬٢) الَّذِي أَنْشَدَهُ لِلْقَطَامِيِّ، وَقَبْلَهُ: (وافر)
أُمُورٌ لَوْ تَدَبَّرَهَا حَكِيمٌ … إِذَنْ لَنَهَى وَهَيَّبَ مَا اسْتَطَاعَا (¬٣)
وَلَكِنَّ الأديمَ إِذَا تَفَرَّى … بِلًى وَتَعَيُّنًا غَلَبَ الصَّنَاعَا
وَمَعْصِيَة الشَّفِيقِ عَلَيْكَ مِمَّا … يَزِيدُكَ مَرَّةً مِنْهُ اسْتِمَاعَا
وَ "الأديمُ": الجِلْدَ. وَ "تَفَرَّى": تَشَقَّقَ. وَ "التَّعَيُّنُ": أَنْ تَرِقَ مِنْهُ مَوَاضِعُ وَتَتَهَيَّأَ لِلانْخِرَاقِ. وَ "الصَّنَاعُ": الْمَرْأَةُ الصَّانِعَةُ. يُرِيدُ: أَنَّ الْأُمُورَ إِذَا صَارَتْ إلَى حَدِّ الفَسَادِ لَمْ يَقْدِرِ الحَكِيمُ عَلَى إِصْلاحِهَا، كَمَا أَنَّ الجِلْدَ إِذَا تَقَطَّعَ وَبَلِيَ لَمْ تَقْدِرِ الصَّانِعَةُ عَلَى تَدَارُكِ مَا وَهَى مِنْهُ. وَنَحْو مِنْهُ، قَولُ الآخَرِ: (طويل)
وَهَلْ يُصْلِحُ العطَّارُ مَا أَفْسَدَ الدَّهْرُ (¬٤) " (¬٥)