وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: عَلِيُّ بْنُ الْجَهْمِ (¬١) مَكَانَ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ وَالْأَوَّلُ الرَّاوِيَةُ (¬٢)، وَهُمَا أَخَوَانِ فَارِسِيّانِ كَاتِبَانِ شَاعِرَانِ.
والحَكِيمُ (¬٣)، بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ هُوَ: أَرْسَطَاطالِيسُ، كَمَا أَنَّكَ إِذَا قُلْتَ: الْمَدِينَةَ (¬٤)، فَإِنَّمَا هِيَ مَدِينَةُ الرَّسُولِ ﵇.
والْكِنُّ (¬٥): مَا سَتَرَ مِنْ بَيْتٍ وَنَحْوِهِ، وَجَمْعُهُ أَكْنَانٌ.
وقوله: "فَكَانَ ابْتِدَاءُ تَفَكُّرِهِ آخِرَ عَمَلهِ وَآخِرُ عَمَلهِ بَدْءَ تَفَكُّرِهِ (¬٦):
ط: "كَذَا الرِّوَايَةُ عَنْهُ، وَهِيَ عِبَارَةٌ فَاسِدَةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَزِدْ عَلَى أَنْ عَكَسَ الْكَلَامَ، والثاني هُوَ الأَوَّلُ بِعَيْنِهِ، فلم يَنْتَقِلْ عَنِ السَّقْفِ. وصوابُهُ: فَكَانَ ابْتِدَاءُ تَفَكُّرِهِ آخِرِ عَمَلِهِ، وَآخِرُ تَفَكُّرِهِ ابْتِدَاءُ عَمَلِهِ، وَيَصِحَّ الْكَلَامُ.
وَالْمُرَادُ أَنَّ كُلَّ مُحَاوِلٍ لأَمْرٍ، فَإِنَّمَا يُقَدِّمُ أَوَّلًا فِي فِكْرِهِ الْغَايَةَ الَّتِي يُرِيدُهَا، ثُمَّ الْأَسْبَابَ الَّتِي يَصِلُ بِهَا إِلَى تِلْكَ الْغَايَةِ، فَيُقَدِّمُهَا أَوَّلًا فَأَوَّلًا عَلَى مَرَاتِبِهَا، حَتَّى يَصِلَ فِي آخِرِ عَمَلِهِ إِلَى مَا سَبَقَ إِلَيْهِ أَوَّلُ فِكْرِهِ" (¬٧).
ع: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدْ يَعُدُّهَا كَثِيرٌ مِنَ الجُهَّالِ بِالعُلُومِ النَّظَرِيَّةِ مِنَ الْفَضْلِ الَّذِي لَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ، وهي مُقَدَّمَةٌ صَادِقَةٌ، وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ قَاصِدٍ إِلَى مَطْلُوبٍ، فَإِنَّمَا يَقَعُ فِي فِكْرِهِ مِنْهُ أَوَّلًا غَايَتُهُ، فَإِنْ كَانَ عِلْمِيًّا ابْتدَأَ مِنَ الْغَايَةِ فَحَلَّهَا إِلَى مُرَكَّبَاتِهَا الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ إِلَى أَنْ يَنتَهِي إِلَى الْأُمُورِ الْمُتَعَارَفَةِ وَيَقِفَ، وَإِنْ كَانَ