المُكْرَهَ سُدَّتْ عَلَيْهِ الأَبْوَابُ والسُّبُلُ فلم يَجِدْ بُدًّا مِنَ الطَّلَاقِ.
وَزَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ الإِغْلَاقَ: الْغَضَبُ، وَالْإِغْلَاقُ وَإِنْ كَانَ يُوجَدُ فِي اللُّغَةِ بِمَعْنَى الْغَضَبِ فَلَيْسَ المُرَادُ هُنَا بِالْحَدِيثِ، وَلَوْ كَانَ هَذَا صَحِيحًا لم يَلْزَمْ أَحَدًا طَلَاقٌ؛ لأن كل مُطَلِّقٍ لا يُطَلِّقُ إِلا وهو غَضْبَانٌ عَلَى عِرْسِهِ غَير رَاضٍ عنْهَا" (¬١).
وقوله: "وَالْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفرقَا" (¬٢).
ط: "يَعْنِي بِالْبَيِّعَيْنِ: الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْبَيْعَ فِي كَلَام الْعَرَبِ مِنَ الأَضْدَادِ، ويقال لكل واحد مِنْهُمَا: بَائِعٌ وبَيِّعٌ، واخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ فِي مَعْنَى الْاِفْتِرَاقِ، فمنهم مَنْ يرى أنه تَبَاعُدُ الأشخاص وتَبَايُنُهَا. وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى أن الافْتِرَاقَ بِالْعَقْدِ وَانْقِطَاعِ الْكَلَامِ وإِن لَمْ تَفْتَرِقِ الْأَشْخَاصُ" (¬٣).
وقوله: "وَالْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ" (¬٤).
يريد بِذَلِكَ الشُّفْعَةَ، وبهذا الحديث أَوْجَبَ العِرَاقِيُّونَ الشُّفْعَةَ لِلْجَارِ، وَأَمَّا الْحِجَازِيُّونَ مِنَ الفُقَهَاءِ فَإِنَّهُمْ لا يَرَوْنَ إِلَّا لِلشَّرِيكِ. والصَّقَبُ على وجهين: يَكُونُ الْقُرْبَ، وَيَكُونُ الشَّيْءَ القَرِيبَ نَفْسَهُ.
وقوله: "والطَّلَاقُ بِالرِّجَالِ وَالْعِدَّةُ بِالنِّسَاءِ" (¬٥).
ع: الباء مُتَعَلِّقَةٌ بِمَنُوطٍ أَوْ مُعَلَّقٍ. وقال الهَرَوِيُّ: "تَقْدِيرُهُ وَالطَّلَاقُ يُعْتَبَرُ بالرِّجَالِ، والعِدَّةُ تُعْتَبَرُ بِالنِّسَاءِ" (¬٦).