قَالَ تَعَالَى: ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (١٦)﴾ (¬١)، وإنما الْكَذِبُ وَالْخَطَأُ لِصَاحِبِهَا.
قَالَ أَبُو الْغُولِ الطُّهَوِيُّ (¬٢): (وافر)
فَوَارِسُ لَا يَمَلُّونَ الْمَنَايَا … إِذَا دَارَتْ رَحَى الْحَرْبِ الزَّبُونِ (¬٣)
فَسُمِّيَتْ هَذِهِ الْمُبَايَعَةُ مُزَابَنَةً؛ لإنَّ الْمُشْتَرِي إِذَا بَانَ (¬٤) لَهُ أَنَّهُ مَغْبُونٌ (¬٥) أَرَادَ فَسْخَ الْبَيْعِ وأَرَادَ الْبَائِعُ إِمْضَاءَهُ فَتَزَابَنَا، أَيْ تَدَافَعَا وَتَخَاصَمَا.
وكان مَالِكٌ (¬٦) ﵀ يَجْعَلُ الْمُزَابَنَةَ وَاقِعَةً فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الجِزَافِ الَّذِي لَا يُعْلَمُ كَيْلُهُ وَلَا وَزْنُهُ وَلَا عَدَدُهُ بِيعَ بِشَيْءٍ مُسَمَّى الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَالْعَدَدِ" (¬٧).
ز: "إِنَّمَا جَاءَ النَّهْيُ عَنْ هَذِهِ الْمُبَايَعَةِ لِأَنَّهَا مِنَ الْكَيْلَ، وليس يجوز شَيْءٌ مِنَ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ إِذَا كَانَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَيَدُا بِيَدٍ" (¬٨).
ط: "وَالْمُعَاوَمَةُ (¬٩) فِيهَا قَوْلَانِ، قَالَ قَوْمٌ: هِيَ بيعُ عِنَبِ الْكَرْمِ لِعَامَيْنِ، وكذلك حَمْلُ النَّخْلِ ونَحْوَهُ مِنَ الشَّجَرِ، وَهَذَا دَاخِلٌ فِي بَيْعِ الْغَرَرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْهَا حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ.