وقال قوم: هِيَ مُبَايَعَةٌ كَانَتْ في الجَاهِلِيَّةِ، يَبِيعُ الرَّجُلُ مِنْ صَاحِبِهِ السِّلْعَةَ مُؤَجَّلًا عَلَيْهِ ثَمَنُهَا إِلَى انْقِضَاءِ عَامٍ، فإذا انْقَضَى الْعَامُ وَاقْتَضَاهُ الثَّمَنَ قَالَ: ليس عِنْدِي مَالٌ ولكِنْ أَضْعِفْ عَلَيَّ الْعَدَدَ وَأَجِّلْنِي بِهِ إِلَى انْقِضَاءِ عَامٍ آخَرٍ" (¬١).
ع: يقال عَاوَمْتُ فُلَانًا مُعَاوَمَةً، وسَانَيْتُهُ مُسَانَاةً، مِنَ السَّنَةِ، وَسَانَهْتُهُ مُسَانَهَةً، وكذلك مُشَاهَرَةً، وَمُيَاوَمَةً، وَمُسَاوَعَةً أَي عَامَلْتُهُ لِهَذِهِ الْأَوْقَاتِ.
ط: "وَالثُّنْيَا: بَيْعُ الشَّيْءِ الْمَجْهُولِ الكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَالاسْتِثْنَاءُ مِنْهُ، وذلك غير جَائِزٌ لأَنَّ المُسْتَثْنَى مِنْهُ رُبَّمَا أَتَى عَلَى جَمِيعِهِ. فَمِنَ الْفُقَهَاءِ مَنْ لَا يُجِيزُهُ لَا فِيمَا قَلَّ وَلَا فِيمَا كَثُرَ.
ومنهم مَنْ يُجِيزُهُ إذا كَانَ المُسْتَثْنَى الثُّلُثَ فَمَا دُونَهُ، وَلَا يَجُوزُ إِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْهُ.
وبَيْعُ مَا لَمْ يُقْبَض (¬٢): أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ الشَّيْءَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ. وَإِنْ بَاعَهُ أَكْثَرَ مِنَ الثُّمُنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ فَهُوَ رِبْعُ مَا لَمْ يُضْمَنْ (¬٣).
والبَيْعُ وَالسَّلَفُ (¬٤) أن يقول الرَّجُلُ لصَاحِبِهِ: أَبِيعُكَ هذه السِّلْعَةَ بِكَذَا وكذا دِرْهَمًا عَلَى أَنْ تُسَلِفَنِي كَذَا وَكَذَا لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنْ أن يكونَ بَاعَهُ السِّلْعَةَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِهَا مِنْ أَجْلِ الْقَرْضِ.
وشَرْطَانِ فِي بَيْعٍ (¬٥): أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ: أَبَيعُكَ هَذِهِ السِّلْعَةَ إِلَى شَهْرٍ بِدِينَارٍ، وإلى شهريْنِ بِثَلَاثَةِ دَنَانِيرَ، وهو يشبه بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ، وَهَذَا غَيْرُ